إعلام الموقعين

لتحريم نكاح الأمة؟ أو يقال ــ وهو أظهر ــ: إن الله سبحانه منعَ من نكاح الإماء لأنهن في الغالب لا يُحجَبن حَجْبَ الحرائر، وهنّ في مهنة ساداتهن وحوائجهم١، وهن بَرْزَاتٌ٢ لا مخدَّرات؟ وهذه كانت عادة العرب في إمائهم٣ وإلى اليوم، فصان الله سبحانه للأزواج أن تكون زوجاتهم بهذه المثابة، مع ما يتبع ذلك من رِقِّ الولد، وأباحه لهم عند الضرورة إليه كما أباح الميتة والدم ولحمَ الخنزير عند المخمصة، وكل هذا منعٌ منه سبحانه لنكاح٤ غير المُحْصَنة، ولهذا شرطَ سبحانه في نكاحهن أن يكنَّ ﴿مُحْصَنَاتٍ غَيْرَ مُسَافِحَاتٍ وَلَا مُتَّخِذَاتِ أَخْدَانٍ﴾ [النساء: ٢٥]، أي: غير زانيةٍ مع من كان، ولا زانية مع خِدْنِها وعشيقها دون غيره، فلم يُبِح لهم نكاحَ الإماء إلا بأربعة شروط: عدم الطَّول، وخوفُ العَنَت، وإذنُ سيدها، وأن تكون عفيفةً غير فاجرة فجورًا عامًّا ولا خاصًّا، والله أعلم.

المثال الرابع والسبعون: إذا لم تُمكِّنه أَمتُه من نفسها حتى يُعتِقها ويتزوَّجها، وهو لا يريد إخراجها عن ملكه، ولا تصبر نفسُه عنها؛ فالحيلة أن يبيعها أو يهبَها لمن يثق به، ويُشهِد عليه من حيث لا تعلم هي، والبيع أجودُ لأنه لا يحتاج إلى قبض، ثم يُعتقها، ثم يتزوجها، فإذا فعل استردَّها من المشتري من حيث لا تعلم الجارية، فانفسخ النكاح، فيطؤها بمِلك اليمين، ولا عدةَ عليها.

  1. (١) ك: «وحوائجهن». والمثبت من ز، ب.
  2. (٢) جمع بَرْزة: المرأة التي تجالس الرجال وتبرز لهم.
  3. (٣) في النسخ: «إمائهن».
  4. (٤) في المطبوع: «كنكاح»، خطأ.
420

المثال الخامس والسبعون: إذا أراده من لا يُمكن١ ردُّه على بيع جاريته منه، فالحيلة في خلاصه أن يفعل ما ذكرناه سواء، ويُشهِد على عتقها ونكاحها، ثم يستقيله البيعَ، فيطؤها بملك اليمين في الباطن، وهي زوجته في الظاهر. ويجوز هذا لأنه يدفع به عن نفسه، ولا يسقط به [١٣٧/أ] حقُّ ذي حقٍّ. وإن شاء احتال بحيلة أخرى، وهي إقراره بأنها وَضعتْ منه ما يتبينُ به خَلْق الإنسان، فصارت بذلك أمَّ ولد لا يمكن نقلُ الملك فيها، فإن أحبَّ دفعَ التهمة عنه، وأنه قصد بذلك التحيل فليبعْها لمن يثق به، ثم يُواطئ المشتريَ على أن يدَّعي عليه أنها وضعتْ في مِلكه ما فيه صورة إنسان٢، ويقرّ بذلك، فينفسخ البيع، ويكتب بذلك محضرًا، فإنه يمتنع بيعها بعد ذلك.

المثال السادس والسبعون: إذا أراد أن يبيع الجارية من رجلٍ بعينه، ولم تَطِبْ نفسُه أن تكون عند غيره، فله في ذلك أنواع من الحيل:

أحدها: أن يشترط عليه أنه إن باعها فهو أحقُّ بها بالثمن، كما اشترطت ذلك امرأة عبد الله بن مسعود عليه، ونص الإمام أحمد على جواز البيع والشرط في رواية علي بن سعيد، وهو الصحيح.

فإن لم تتمَّ له هذه الحيلة لعدم من ينفِّذها له، فليشترط عليه أنك إن بعتَها لغيري فهي حرَّة، ويصح هذا الشرط، وتعتق عليه إن باعها لغيره، إما بمجرد الإيجاب عند صاحب «المغني»٣ وغيره، وإما بالقبول، فيقع العتق

  1. (١) في المطبوع: «لا يملك». والمثبت من النسخ.
  2. (٢) ك: «الإنسان».
  3. (٣) (٦/ ٢٧، ٣٢٤).
421

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي