إعلام الموقعين

عقيبَه وينفسخ البيع عند صاحب «المحرر»١.

وهذه طريقة القاضي، قال في كتاب «إبطال الحيل»: إذا قال: «إن بعتُك هذا العبد فهو حرٌّ»، وقال المشتري: «إن اشتريتُه فهو حرٌّ»، فباعه، عتقَ على البائع؛ لأنه ليس له عند دخوله في ملك الآخر حالُ استقرارٍ حتى يعتق عليه بيمينه٢ التابعة؛ لأن خيار المجلس ثابتٌ للبائع، فمِلْك المشتري غير مستقر. وقولُ صاحب «المحرّر»٣: «وانفسخ البيع» تقريرٌ لهذه الطريقة، وأنه إنما يعتق بالقبول، ويعتق في مدة الخيار على أحد الوجوه الثلاثة.

فإن لم تتمَّ له هذه الحيلة عند من لا يصحِّح هذا التعليق، ويقول إذا اشتراها ملكها، ولا تعتق بالشرط في ملك الغير كما يقوله أبو حنيفة، فله حيلة أخرى، وهي أن يقول: إذا بعتُها فهي حرة قبل البيع، فيصحُّ هذا التعليق، فإذا باعها حكمنا بوقوع العتق قبل البيع على أحد الوجهين في مذهب الشافعي وأحمد ﵄.

فإن لم تتمَّ له هذه الحيلة عند من لا يصحِّح هذا التعليق فله حيلة أخرى، وهي أن يقول: إذا اشتريتُها فهي مدبَّرة، فيصح هذا التعليق، ويمتنع بيعها عند أبي حنيفة، فإن التدبير عنده جارٍ مجرى العتقِ المعلَّق بصفة، فإذا اشتراها صارت مدبَّرة، ولم يُمكِنْه بيعُها عنده.

فإن لم تتمَّ له هذه الحيلة على قول من لا يجوِّز تعليقَ التدبير بصفة،

  1. (١) (١/ ٢٧٧).
  2. (٢) في المطبوع: «بنيته». والمثبت من النسخ.
  3. (٣) (١/ ٢٧٧).
422

فالحيلة أن يأخذ البائع إقرار المشتري بأنه دبَّر هذه الجارية بعد ما اشتراها، وأنه جعلها حرةً بعد موته.

فإن لم تتمَّ له هذه الحيلة على قول من يجوِّز بيع المدبَّر ــ وهو الإمام أحمد، ومن قال بقوله ــ فالحيلة أن [١٣٧/ب] يُشهِد عليه قبل أن يبيعها منه أنه كان تزوَّجها من سيدها تزويجًا صحيحًا، وأنها ولدتْ منه ولدًا، ثم اشتراها بعد ذلك فصارتْ أمَّ ولده، فلا يمكنه بيعُها.

فإن لم تتمَّ له هذه الحيلة على قول من يعتبر في كونها أمَّ ولدٍ أن تحمل وتضع في ملكه، ولا يكفي أن تلد منه في غير ملكه ــ كما هو ظاهر مذهب أحمد والشافعي ــ فقد ضاقت عليه وجوهُ الحيل، ولم يبق له إلا حيلةٌ واحدة، وهي أن يتراضى سيدُ الجارية والمشتري برجلٍ ثقةٍ عدلٍ بينهما، فيبيعها هذا العدل بطريق الوكالة عن سيدها بزيادةٍ على ثمنها الذي اتفقا عليه، ويزيد ما شاء، ويقبض منه الثمن الذي اتفقا عليه، فإن أراد المشتري بيعَها طالبه بباقي الثمن الذي أظهره. ولو لم يُدخِلا بينهما ثالثًا بل اتفقا على ذلك فقال: «أبيعكها بمائة دينارٍ، وآخذُ منك أربعين، فإن بعتَها طالبتُك بباقي الثمن، وإن لم تَبِعْها لم أطالبك» جاز، لكن في توسُّطِ العدلِ الذي يثق به المشتري كاتبِه١ وصاحبِه تطييبٌ لقلبه، وأمانٌ له من مطالبة البائع له بالثمن الكثير.

المثال السابع والسبعون: إذا طلب منه ولده أو عبده أن يزوِّجه، وخاف أن يَلحقه ضرر بالزوجة ويأمره بطلاقها فلا يقبل، فالحيلة أن يقول له: لا

  1. (١) كذا في النسخ. وفي المطبوع: «كأبيه».
423

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي