إعلام الموقعين

أزوِّجك إلا أن تجعل أمرَ الزوجة بيدي، فإن وثِقَ منه بذلك الوعد قال له بعد التزويج: «أمرها بيدك». وإن لم يثق منه به، وخاف أنه إذا قبِلَ العقد لا يفي له بما وعده، فالحيلة أن لا يأذن له حتى يعلِّق ذلك بالنكاح، فيقول: «إن تزوَّجتَها فأمرها بيدك». ويصح هذا التعليق على مذهب أهل المدينة وأهل العراق. فإن أراد أن يكون ذلك مُجمعًا عليه فليكتب في كتاب الصداق: «وأقرَّ الزوجُ المذكور أن أمرَ المرأة المذكورة بيد السيد أو الأب». فإذا وقع ما يحذَره منها تمكَّن حينئذٍ من التطليق عليه، والله أعلم. لكن قد يُخرجه عن الوكالة بعد ذلك فلا يتمُّ مراده، فالحيلة أن يشترط عليه أنه متى أخرجه عن الوكالة فهي طالق١.

المثال الثامن والسبعون: إذا دبَّر عبده أو أمته جاز له بيعه، ويبطُل تدبيره، فإن خاف أن يرفعه العبد إلى حاكم لا يرى بيعَ المدبَّر فيحكم عليه بالمنع من بيعه، فالحيلة أن يقول: «إن متُّ وأنت في ملكي فأنتَ حرٌّ بعد موتي»، فإذا قال ذلك تمَّ له الأمر كما أراد، فإن أراد بيعه ما دام حيًّا فله ذلك، وإن مات وهو في ملكه عتق عليه.

والفرق بين أن يقول: «أنت حرٌّ بعد موتي» وبين أن يقول: «إن متُّ وأنت في ملكي فأنت حرٌّ بعد موتي» أن هذا تعليق للعتق بصفة، وذلك لا يمنع بيع العبد، كما لو قال: «إن دخلتَ الدار فأنت حرٌّ» فله بيعه قبل وجود الصفة، بخلاف [١٣٨/أ] قوله: «أنت حرٌّ بعد موتي» فإنه جزم بحريته في ذلك الوقت. ونظيرُ هذا أنه لو قال له٢: «إن متَّ قبلي فأنت في حلٍّ من الدَّين الذي عليك»

  1. (١) «لكن ... طالق» ساقطة من ك.
  2. (٢) «له» ليست في ك.
424

فهو إبراء معلَّق بصفة، ولو قال له: «أنتَ في حلٍّ بعد موتي»١ صح، ولم يكن تعليقًا للإبراء بالشرط. ونظيره لو قال: «إن متُّ فداري وقفٌ» فإنه تعليق للوقف بالشرط، ولو قال: «هي وقفٌ بعد موتي» صح، والله أعلم.

المثال التاسع والسبعون: لو أن رجلين ضمِنَا رجلًا بنفسه، فدفعه أحدهما إلى الطالب، برئ الذي لم يدفع، وهذا بمنزلة رجلين ضمنا لرجل مالًا فدفعه إليه أحدهما فإنهما يبرآن جميعًا؛ لأن المضمون هو إحضار واحد، فإذا سلَّمه أحدهما فقد وجد الإحضار المضمون فبرِئَا جميعًا.

قال القاضي: وربما ألزمه بعض القضاة الضمانَ بنفس المطلوب، ولا يجعل دفع الآخر براءةً للذي لم يدفع؛ فالحيلة أن يضمنا للطالب هذا الرجل بنفسه، على أنه إذا دفعه أحدهما فهما جميعًا بريئان، فيتخلَّص على قول الكل، أو يشهدا أن كل واحد منهما وكيل صاحبه في دفع هذا الرجل إلى الطالب والتبرُّؤ٢ إليه، فإذا دفعه أحدهما برِئَا جميعًا منه؛ لأنه إذا كان كل منهما وكيلَ صاحبه كان تسليمه كتسليم موكِّله.

المثال الثمانون: قال القاضي في كتاب «إبطال الحيل»: إذا كان لرجلين على امرأةٍ مال، وهما شريكان، فتزوَّجها أحدهما على نصيبه من المال الذي عليها، لم يضمن لصاحبه شيئًا من المهر؛ لأنه لم يجعل نصيبه في ضمانه، فصار كما لو أبرأه، وربما ضمَّنه بعض الفقهاء؛ فالحيلة فيه أن يهبَ لها نصيبَه مما عليها، ثم يتزوَّجها بعد ذلك على مقدار ما وهبها، ثم تهب المرأة للزوج المهر الذي تزوَّجها عليه؛ لأن أحد الشريكين إذا وهب نصيبه من

  1. (١) في جميع النسخ: «موتك». والمثبت من المطبوع.
  2. (٢) في النسخ: «والتبرى».
425

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي