إعلام الموقعين

المال المشترك لا يضمن؛ لكونه متبرعًا، فإذا تزوجها بعد ذلك على مهر، ووهبتْه له حصل مقصوده، وتخلَّص من أقاويل المختلفين.

المثال الحادي والثمانون: لو حلف رجل بالطلاق أنه لا يضمن عن أحدٍ شيئًا، فحلف آخر بالطلاق لا بدَّ أن تضمَن عني؛ فالحيلة في أن يضمن عنه ولا يحنث: أنه يشاركه ويشتري متاعًا بينه وبين شريكه.

قال القاضي: فإنه يضمن عن شريكه نصف الثمن، ولا يحنث الحالف في يمينه؛ لأن المحلوف عليه عقد الضمان، وما يلزمه في مسألتنا لا يلزمه بعقد الضمان، وإنما يلزمه بالوكالة؛ لأن كل واحدٍ من الشريكين وكيلُ صاحبه فيما يشتريه، فلهذا لم يحنث في يمينه. فإن كانت بحالها، ولم يكن بينه وبين المحلوف عليه شركة، لكنه وكَّله المحلوف عليه فاشتراها، لم يحنث أيضًا لما بيّنا.

المثال الثاني والثمانون: [١٣٨/ب] شريكان شركةَ عنانٍ ضمنَا عن رجل مالًا بأمره على أنه إن أدَّى المالَ أحد الشريكين رجع به على شريكه، وإن أدّاه الآخر فشريكه منه بريء. وللمسألة أربع صور:

أحدها١: أن يقولا: أيُّنا أدّاه رجع به على شريكه.

الثانية: عكسه.

الثالثة: أن يقول إن أدَّيتُه أنا رجعتُ به عليك، ولا ترجع به عليَّ إن أديتَه.

الرابعة: عكسه.

  1. (١) كذا في النسخ.
426

فالصورة الأولى والثانية لا تحتاج إلى حيلة، وأما الثالثة والرابعة فالحيلة في جوازهما أن يضمَنَ أحد الشريكين عن المَدِين ما عليه لصاحبه، ثم يجيء شريكه فيضمن ما لصاحب الحق عليهما، فإذا أدَّى هذا الشريك المالَ رجع به على شريكه والأصيل، وإذا أدّاه شريكه والأصيل لم يرجعا على الشريك بشيء؛ لأن شريكه قد صار صاحب الأصل١ هاهنا، فلو رجع عليه لرجع هو عليه، فمن حيث يثبت يسقط، فلا معنى للرجوع عليه.

المثال الثالث والثمانون: لا بأس للمظلوم أن يتحيَّل على مسبَّة الناس لظالمه٢، والدعاء عليه، والأخذ من عِرضه، وإن لم يفعل ذلك بنفسه؛ إذ لعل ذلك٣ يردعه، ويمنعه من الإقامة على ظلمه. وهذا كما لو أخذ ماله فلبس أرَثَّ الثياب بعد أحسنها، وأظهر البكاء والنحيب والتأوُّه، أو آذاه في جواره فخرج من داره، وطرح متاعه على الطريق، أو أخذ دابتَه فطرح حِمْلَه على الطريق وجلس يبكي، ونحو ذلك، فكل هذا مما يدعو الناس إلى لعن الظالم له٤ وسبِّه والدعاء عليه. وقد أرشد النبي ﷺ المظلومَ بأذى جارِه له إلى نحو ذلك، ففي «السنن» و«مسند الإمام أحمد» من حديث أبي هريرة: أن رجلًا شكَا إلى النبي ﷺ من جاره، فقال: «اذهب فاصبِرْ»، فأتاه مرتين أو ثلاثًا، فقال: «اذهبْ فاطرحْ متاعَك في الطريق»، فطرح متاعه في الطريق،

  1. (١) ك: «الأصيل».
  2. (٢) ك: «لمظالمه»، خطأ.
  3. (٣) «ذلك» ساقطة من ز.
  4. (٤) «له» ليست في ك.
427

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي