وفي "السنن الأربعة"١ من حديث أبي هريرة عن النبي ﷺ: "مَنْ قعَد قاضيًا بين المسلمين فقد ذُبِح بغير سكِّين".
وفي "سنن البيهقي"٢ من حديث أبي حازم عن أبي هريرة عن النبي
(١) أبو داود (٣٥٧١، ٣٥٧٢)، وابن ماجه (٢٣٠٨)، والترمذي (١٣٢٥) وقال: حديث حسن غريب، والنسائي في "الكبرى" (٦١٠٣ - ٦١٠٦)، وصحّحه الحاكم (٤/ ٩١)، وقال العقيلي في "الضعفاء" (٤/ ٣٥٤): "إسناد صالح". وحسّنه البغوي في "شرح السنة" (١٠/ ٩٢)، وابن النحوي في "البدر المنير" (٩/ ٥٤٦)، وصحّحه العراقي في "المغني عن حمل الأسفار" (٢/ ٩٣٩). ويُنظر: "العلل" لابن المديني (ص ٧٣ - ٧٤)، و"العلل" للدارقطني (١٠/ ٣٩٧ - ٤٠١).
(٢) (١٠/ ٩٧)، ورواه الطيالسي (٢٦٤٦)، وأحمد (٨٦٢٧، ١٠٧٥٩)، وأبو يعلى (٦٢١٧)، وابن خزيمة في "السياسة" [من صحيحه] كما في "إتحاف المهرة" (١٥/ ٥٢)، والحاكم (٤/ ٩١) وصحّحه، من طريق عباد بن أبي علي، عن أبي حازم، عن أبي هريرة مرفوعا. وضعّفه ابن القطان في "بيان الوهم" (٤/ ٣٦٠) بقوله: "وعباد بن أبي علي ... عدالته لم تثبت". وذكر (٥/ ٧٤٥) أنه لا تُعرَف حالُه. وقال الذهبي في "الميزان" (٢/ ٣٧٠): "حديثٌ منكرٌ". ورواه ابن حبان (٤٨٥٨)، وأبو أحمد الحاكم في "الأسامي والكنى" (٤/ ١١) من طريق معمر، عن هشام بن حسان، عن أبي حازم مولى أبي رهم، عن أبي هريرة مرفوعا. وهو غريبٌ جدًّا من حديث هشام بن حسان، وفي رواية معمر عن البصريين نظر.
ﷺ قال: "ويلٌ للأمراء، وويلٌ للعُرَفاء، وويلٌ للأُمَناء. لَيَتمنَّيَنَّ أقوامٌ يومَ القيامة أنَّ نواصيَهم كانت معلَّقةً بالثُريَّا يتجَلْجَلُون بين السماء والأرض، وأنهم لم يَلُوا عملًا".
[٢٠/أ] وأمَّا المفتي، ففي "سنن أبي داود"١ من حديث مسلم بن يَسَار قال: سمعتُ أبا هريرة يقول: قال رسول الله ﷺ: "مَن قال عليَّ ما لم أقُلْ فَلْيتبوَّأْ بيتًا في جهنَّم. ومن أفتَى بغير علمٍ كان إثمُه على من أفتاه. ومن أشار على أخيه بأمرٍ يعلمُ الرُّشْدَ في غيرِه فقد خانه".
فكلُّ خطرٍ على المفتي فهو على القاضي، وعليه من زيادة الخطر ما يختَصُّ به. ولكنَّ خطرَ المفتي أعظم٢ من جهة أخرى فإنَّ فتواه شريعة عامة تتعلَّق بالمستفتي وغيره. وأما الحاكم، فحكمُه جزئيٌّ خاصٌّ لا يتعدَّى إلى غير المحكوم عليه وله. فالمفتي يُفتي حكمًا عامًّا كُلِّيًّا أن من فعل كذا ترتَّب عليه كذا، ومن قال كذا لزمه كذا؛ والحاكم٣ يقضي قضاءً معيَّنًا على شخص معيّن، فقضاؤه خاصٌّ ملزم، وفتوى العالم عامَّة غير ملزمَة. فكلاهما
(١) برقم (٣٦٥٧). ورواه أحمد (٨٢٦٦) وابن ماجه (٥٣)، وفي سند الحديث اختلافٌ واضطرابٌ، يُنظر: "تحفة الأشراف" (١٠/ ٣٧٠)، وعلّة الحديث: عمرو بن أبي نعيمة، وهو مجهول الحال، وقال الدارقطني: مجهولٌ، يُترَك اهـ. وقد أسقطه بعضُ الرواة من السند، وشيخُه مسلم بن يسار الطنبذي مستور الحال، لم يوثّقه من يُعتدّ به.