إعلام الموقعين

المثال الحادي والتسعون: إذا أراد أن يُقرِض رجلًا مالًا ويأخذ١ منه رهنًا، فخاف أن يهلك الرهن فيسقط من دينه بقدره عند حاكم يرى ذلك، فالمَخْرج له أن يشتري العين التي يريد ارتهانها بالمال الذي يُقرِضه، ويُشهِد عليه أنه لم يقبضه، فإن وثِقَ بكونه عند البائع تركه عنده، فإن تلِفَ تلِفَ من ضمانه، وإن بقي تمكَّن مِن أخذه منه متى شاء، وإن ردَّ عليه المال أقاله البائع.

وأحسن من هذه الحيلة أن يستودع العينَ قبل القرض، ثم يُقرِضه وهي عنده؛ [١٤١/ب] فهي في الظاهر وديعة، وفي الباطن رهن، فإن تلِفَت لم يسقط بهلاكها شيء من حقه.

فإن خاف الراهن أنه إذا وفَّاه حقَّه لم يُقِلْه البيع، فالمَخْرج له أن يشترط عليه الخيار إلى المدة التي يعلم أنه يوفِّيه فيها على قول أبي يوسف ومحمد ومالك وأحمد.

فإن خاف المرتهن أن يستحقَّ الرهن أو بعضه، فالمَخْرج له أن يضمِّن دركَ الرهنِ غيرَ الراهن، أو يُشِهد على من يخشى دعواه الاستحقاق بأنه متى ادَّعاه كانت دعواه باطلة، أو يضمِّنه الدركَ نفسه.

المثال الثاني والتسعون: إذا بدا الصلاح في بعض الشجرة جاز بيع جميعها، وكذلك يجوز بيع ذلك النوع كله في البستان. وقال شيخنا٢: يجوز بيع البستان كله تبعًا لما بدا صلاحه، سواء كان من نوعه أو لم يكن،

  1. (١) ك: «ويأخذه».
  2. (٢) انظر: «مجموع الفتاوى» (٢٩/ ٤٨٢).
438

تقارب إدراكُه وتلاحقُه أم تباعد، وهو مذهب الليث بن سعد. وعلى هذا فلا حاجة إلى الاحتيال١ على الجواز.

وقالت الحنفية: إذا خرج بعض الثمرة دون بقيتها، أو خرج الجميع وبعضه قد بدا صلاحه دون بعض، لا يجوز البيع؛ للجمع بين الموجود والمعدوم والمتقوّم وغيره، فتصير حصّة٢ الموجود المتقوّم مجهولةً فيفسد البيع. وبعض الشيوخ كان يفتي بجوازه في الثمار والباذنجان ونحوها، جعلًا للمعدوم تبعًا للموجود. وأفتى محمد بن الحسن بجوازه في الورد لسرعة تلاحُقِه. قال شمس الأئمة السرخسي٣: والأصح المنع.

قالوا: فالحيلة في الجواز أن يشتري الأصول، وهذا قد لا يتأتَّى غالبًا. قالوا: فالحيلة أيضًا أن يشتري الموجود الذي بدا صلاحه بجميع الثمن، ويُشهِد عليه أنه قد أباح له ما يحدث من٤ بعدُ. وهذه الحيلة أيضًا قد تتعذَّر أو قد ترجع في الإباحة، وإن جُعلت هبةً فهبة المعدوم لا تصح.

وإن ساقاه على الثمرة من كل ألف٥ جزء على جزء ــ مثلًا ــ لم تصح المساقاة عندهم، وتصح عند أبي يوسف ومحمد.

وإن آجره الشجرةَ لأخذِ ثمرِها لم تصح عندهم وعند غيرهم؛ فالحيلة إذًا أن يبيعه الثمرة الموجودة ويُشهِد عليه أن ما يحدث بعدها فهو حادث

  1. (١) ز: «احتيال».
  2. (٢) ك، ب: «جهة».
  3. (٣) في «المبسوط» (١٢/ ١٩٧).
  4. (٤) «من» ليست في ز.
  5. (٥) «ألف» ليست في ز.
439

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي