إعلام الموقعين

ومنها: أن يُشهِد عليه أنه إن ادَّعى هو أو وكيله في الدار دعوى كانت باطلة، وكل بينة يقيمها زُور.

ومنها: أن يضمن الدركَ لرجل معروف يتمكَّن من مطالبته.

ومنها: أن يجعل ثمنها أضعافَ ما اشتراها به، فإن استحقّت رجع عليه بالثمن الذي أشهد به. مثاله: أن يتفقا على أن الثمن ألف، فيشتريها بعشرة آلاف، ثم يبيعه بالعشرة آلاف سلعة١، ثم يشتريها منه بألفٍ، وهي الثمن، فيأخذ الألف ويشهد عليه أن الثمن عشرة آلاف، وأنه قبضه، وبرئ منه المشتري، فإن استحقَّت رجع عليه بالعشرة آلاف. وبالجملة فمقابلة الفاسد بالفاسد والمكر بالمكر والخداع بالخداع قد يكون حسنًا بل مأمورًا به، وأقلُّ درجاته٢ أن يكون جائزًا كما تقدم بيانه.

المثال الخامس والتسعون: إذا اشترى العبد نفسَه من سيده بمال يؤدّيه إليه، فأدَّى إليه معظمه، ثم جحد السيد أن يكون باعه نفسه، وللسيد في يد العبد مال أذِنَ له في التجارة؛ فالحيلة أن يشهد العبد في السرّ أن المال الذي في يده لرجل أجنبي، فإن وفَى له سيده بما عاقده عليه وفَى له العبد، وسلَّمه ماله، وإن غدر به تمكَّن العبد من الغدر به، وإخراجِ المال عن يده.

وهذه الحيلة لا تتأتَّى على أصل من يمنع مسألة الظفر، ولا على قول من يجيزها، فإن السيد إذا ظلمه بجحدِه حقَّه لم يكن له أن يظلمه بمنعِه مالَه، وأن يحول بينه وبينه فيقابل الظلم بالظلم، ولا يرجع إليه منه فائدة، ولكن

  1. (١) ك: «سعلة».
  2. (٢) ك: «الدرجات».
441

فائدة هذه الحيلة أن السيد متى علم بصورة الحال، وأنه متى جحده البيع حالَ بينه وبين ماله بالإقرار الذي يظهره منعَه ذلك من جحود البيع، فيكون بمنزلة رجل أمسك ولد غيره ليقتله، فظفِرَ هو بولده قبل القتل فأمسكه، وأراه أنه إن قتل ولده قتل هو ولده أيضًا، ونظائر ذلك.

وكذلك إن كان السيد هو الذي يخاف من١ العبد أن لا يقرَّ له بالمال ويقرَّ به لغيره يتواطآن عليه؛ فالحيلة أن يبدأ السيد فيبيع العبد لأجنبي في [١٤٢/ب] السرّ، ويُشهِد على بيعه، ثم يبيع العبد من نفسه، فإذا قبض المال فأظهر العبد إقرارًا بأن٢ ما في يده لأجنبي أظهر السيد أن بيعه لنفسه كان باطلًا، وأن فلانًا الأجنبي قد اشتراه، فإذا علم العبد أن عتقه يبطُل، ولا يحصل مقصوده، امتنع من التحيُّل على إخراج مال السيد عنه إلى أجنبي.

ونظير هذه الحيلة إذا أراد ظالم٣ أخذَ دارِه بشراء أو غيره؛ فالحيلة أن يملِّكها لمن يثِقُ به، ثم يُشهِد على ذلك، وأنها خرجت عن ملكه، ثم يُظهِر أنه وقفها على الفقراء والمساكين. ولو كان في بلده حاكم يرى صحة وقف الإنسان على نفسه، وصحةَ استثناء الغلَّة له مدةَ حياته، وصحةَ وقفه لها بعد موته، فحكم له بذلك= استغنى عن هذه الحيلة.

وحيل هذا الباب ثلاثة أنواع: حيلة على دفع الظلم والمكر حتى لا يقع، وحيلة على رفعه٤ بعد وقوعه، وحيلة على مقابلته بمثله حيث لا يمكن رفعه.

  1. (١) «من» ليست في ك.
  2. (٢) ك: «أن».
  3. (٣) ك: «الحاكم».
  4. (٤) ك: «دفعه».
442

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي