إعلام الموقعين

الماء على مسطاحِه١ فذهب بما فيه ونحو ذلك، وأمكنه مقابلته بمثل ما فعل سواء ــ فهذا محلُّ اجتهادٍ، لم يدلَّ على المنع منه كتاب ولا سنة ولا إجماع ولا قياس صحيح، بل الأدلة٢ المذكورة تقتضي جوازه، كما تقدم بيانه في أول الكتاب.

وكان شيخنا ﵁ [١٤٣/أ] يرجِّح هذا ويقول٣: هو أولى بالجواز من إتلاف طرفه بطرفه، والله أعلم.

المثال السادس والتسعون: الضمان والكفالة من العقود اللازمة، ولا يمكن الضامنَ والكفيلَ أن يتخلَّص متى شاء، ولا سيما عند من يقول: إن الكفالة توجب ضمان المال إذا تعذَّر إحضارُ المكفول به مع بقائه، كما هو مذهب الإمام أحمد ومن وافقه.

وطريق التخلص من وجوه:

أحدهما: أن يوقِّتها بمدة، فيقول: ضمنتُه أو تكفَّلتُ به شهرًا أو جمعةً، ونحو ذلك، فيصح.

الثاني: أن يقيِّدها بمكان دون مكان، فيقول: ضمنتُه أو تكفَّلتُ به ما دام في هذا البلد أو في هذا السوق.

الثالث: أن يعلِّقها على شرط، فيقول: ضمنتُ أو كفلتُ إن رضي فلان،

  1. (١) في «تاج العروس» (سطح) أن المسطاح لغة في المِسْطَح: الموضع الذي يُبسَط فيه التمر ويجفف. وذكر الروياني في «بحر المذهب» (٣/ ١١٠) أن أهل بغداد يسمون الجرين: المسطاح.
  2. (٢) ك: «الأدلة الصحيحة».
  3. (٣) انظر: «مجموع الفتاوى» (٣٠/ ٣٣٢ - ٣٣٣).
444

أو يقول: ضمنتُ ما عليه إن كفلَ فلان بوجهه، ونحو ذلك.

الرابع: أن يشرط١ في الضمان أنه لا يطالبه حتى يتعذَّر مطالبة الأصيل، فيجوز هذا الشرط، بل هو حكم الضمان في أشهر الروايتين عن مالك؛ فلا يطالب الضامن حتى يتعذَّر مطالبة الأصيل وإن لم يشرطه، حتى لو شرطَ أن يأخذ من أيهما شاء كان الشرط باطلًا عند ابن القاسم وأصبغ.

الخامس: أن يقول: كفلتُ بوجهه على أني بريء مما عليه، فلا يلزمه ما عليه إذا لم يحضره، بل يلزم بإحضاره إذا تمكَّن منه.

السادس: أن يطالب المضمون عنه بأداء المال إلى ربه؛ ليبرأ هو من الضمان إذا كان قد ضمن بإذنه، ويكون خصمًا في المطالبة، وهذا مذهب مالك. فإن ضمِنَه بغير إذنه لم يكن له مطالبته بأداء المال إلى ربه، فإن أدَّاه عنه فله مطالبته به حينئذٍ.

المثال السابع والتسعون: إذا كان له داران فاشترى منه إحداهما على أنها٢ إن استحقت فالدار الأخرى له بالثمن، فهذا جائز؛ إذ غايته تعليق البيع بالشرط، وليس في شيء من٣ الأدلة الشرعية ما يمنع صحته. وقد نصّ الإمام أحمد على جوازه فيمن باع جارية، وشرط على المشتري أنه إن باعها فهو أحقُّ بها بالثمن، وفعله بنفسه لما رهنَ نعله وشرطَ للمرتهن أنه إن جاءه بفِكاكها إلى وقت كذا، وإلا فهي له بما عليها، ونصَّ على جواز تعليق النكاح

  1. (١) ك: «يشترط».
  2. (٢) «أنها» ليست في ك.
  3. (٣) «شيء من» ليست في ك، ب.
445

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي