إعلام الموقعين

أو يقول: ضمنتُ ما عليه إن كفلَ فلان بوجهه، ونحو ذلك.

الرابع: أن يشرط١ في الضمان أنه لا يطالبه حتى يتعذَّر مطالبة الأصيل، فيجوز هذا الشرط، بل هو حكم الضمان في أشهر الروايتين عن مالك؛ فلا يطالب الضامن حتى يتعذَّر مطالبة الأصيل وإن لم يشرطه، حتى لو شرطَ أن يأخذ من أيهما شاء كان الشرط باطلًا عند ابن القاسم وأصبغ.

الخامس: أن يقول: كفلتُ بوجهه على أني بريء مما عليه، فلا يلزمه ما عليه إذا لم يحضره، بل يلزم بإحضاره إذا تمكَّن منه.

السادس: أن يطالب المضمون عنه بأداء المال إلى ربه؛ ليبرأ هو من الضمان إذا كان قد ضمن بإذنه، ويكون خصمًا في المطالبة، وهذا مذهب مالك. فإن ضمِنَه بغير إذنه لم يكن له مطالبته بأداء المال إلى ربه، فإن أدَّاه عنه فله مطالبته به حينئذٍ.

المثال السابع والتسعون: إذا كان له داران فاشترى منه إحداهما على أنها٢ إن استحقت فالدار الأخرى له بالثمن، فهذا جائز؛ إذ غايته تعليق البيع بالشرط، وليس في شيء من٣ الأدلة الشرعية ما يمنع صحته. وقد نصّ الإمام أحمد على جوازه فيمن باع جارية، وشرط على المشتري أنه إن باعها فهو أحقُّ بها بالثمن، وفعله بنفسه لما رهنَ نعله وشرطَ للمرتهن أنه إن جاءه بفِكاكها إلى وقت كذا، وإلا فهي له بما عليها، ونصَّ على جواز تعليق النكاح

  1. (١) ك: «يشترط».
  2. (٢) «أنها» ليست في ك.
  3. (٣) «شيء من» ليست في ك، ب.
445

بالشرط فالبيع أولى، ونص على جواز تعليق التولية بالشرط كما نصَّ عليه صاحب الشرع نصًّا لا يجوز مخالفته، وقد تقدَّم تقرير ذلك.

وكثير من الفقهاء يُبطِل البيع المذكور، فالحيلة في جوازه عند الكل أن يشتري منه المشتري الدار الأخرى التي لا يريد شراءها، ويقبضها منه، ثم يشتري بها الدار التي يريد شراءها ويسلِّمها إليه، ويتسلَّم داره، فإن استحقت هذه الدار عليه رجع في ثمنها، وهو الدار الأخرى. وهذه حيلة لطيفة جائزة لا تتضمن إبطالَ حق، ولا دخولًا في باطل، وهي مثال لما كان من جنسها من هذا النوع مما يخاف استحقاقه، ويشترط على البائع [١٤٣/ب] أخذ ما يقابله من حيوان١ أو رقيق أو غير ذلك.

المثال الثامن والتسعون: رجل أراد أن يشتري جارية أو سلعة من رجل غريب، فلم يأمن أن تستحق أو تخرج مَعيبةً فلا يمكنه الرجوع ولا الردّ، فإن قال له البائع: «أنا أوكّل من تعرفه فيما تدَّعي به من٢ عيب أو رجوع» لم يأمن أن يحتال عليه ويعزِله فيذهب حقه، فالحيلة في التوثُّق أن يكون الوكيل هو الذي يتولى البيع بنفسه، ويضمن له صاحب السلعة الدركَ، ويكون وكيلًا لهذا الذي تولى البيع، فيمكن المشتريَ حينئذٍ مطالبةُ هذا الذي تولَّى البيع بنفسه ويأمن ما يحذره.

المثال التاسع والتسعون: رجل قال لغيره: «اشترِ هذه الدار أو هذه السلعة من فلان بكذا وكذا، وأنا أربحك فيها كذا وكذا»، فخاف إن اشتراها أن يبدو للآمر فلا يريدها، ولا يتمكَّن من الرد؛ فالحيلة أن يشتريها على أنه

  1. (١) ك: «جواز»، تصحيف.
  2. (٢) «من» ليست في ك.
446

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي