إعلام الموقعين

بالشرط فالبيع أولى، ونص على جواز تعليق التولية بالشرط كما نصَّ عليه صاحب الشرع نصًّا لا يجوز مخالفته، وقد تقدَّم تقرير ذلك.

وكثير من الفقهاء يُبطِل البيع المذكور، فالحيلة في جوازه عند الكل أن يشتري منه المشتري الدار الأخرى التي لا يريد شراءها، ويقبضها منه، ثم يشتري بها الدار التي يريد شراءها ويسلِّمها إليه، ويتسلَّم داره، فإن استحقت هذه الدار عليه رجع في ثمنها، وهو الدار الأخرى. وهذه حيلة لطيفة جائزة لا تتضمن إبطالَ حق، ولا دخولًا في باطل، وهي مثال لما كان من جنسها من هذا النوع مما يخاف استحقاقه، ويشترط على البائع [١٤٣/ب] أخذ ما يقابله من حيوان١ أو رقيق أو غير ذلك.

المثال الثامن والتسعون: رجل أراد أن يشتري جارية أو سلعة من رجل غريب، فلم يأمن أن تستحق أو تخرج مَعيبةً فلا يمكنه الرجوع ولا الردّ، فإن قال له البائع: «أنا أوكّل من تعرفه فيما تدَّعي به من٢ عيب أو رجوع» لم يأمن أن يحتال عليه ويعزِله فيذهب حقه، فالحيلة في التوثُّق أن يكون الوكيل هو الذي يتولى البيع بنفسه، ويضمن له صاحب السلعة الدركَ، ويكون وكيلًا لهذا الذي تولى البيع، فيمكن المشتريَ حينئذٍ مطالبةُ هذا الذي تولَّى البيع بنفسه ويأمن ما يحذره.

المثال التاسع والتسعون: رجل قال لغيره: «اشترِ هذه الدار أو هذه السلعة من فلان بكذا وكذا، وأنا أربحك فيها كذا وكذا»، فخاف إن اشتراها أن يبدو للآمر فلا يريدها، ولا يتمكَّن من الرد؛ فالحيلة أن يشتريها على أنه

  1. (١) ك: «جواز»، تصحيف.
  2. (٢) «من» ليست في ك.
446

بالخيار ثلاثة أيام أو أكثر، ثم يقول للآمر: قد اشتريتُها بما ذكرتَ، فإن أخذها منه، وإلا تمكَّن من ردِّها على البائع بالخيار. فإن لم يشترها الآمر إلا بالخيار فالحيلة أن يشترط له خيارًا أنقصَ من مدة الخيار التي اشترطها هو على البائع؛ ليتسع له زمن الردّ إن ردّت عليه.

المثال الموفي مئة: إذا اشترى منه جارية أو سلعة ثم اطلع على عيب بها، فخاف إن ادَّعى أنه اشتراها بكذا وكذا أن ينكر البائعُ قبضَ الثمن، ويسألَ الحاكمَ الحكمَ عليه بإقراره أو ينكر البيع ويسأله تسليمَ الجارية إليه؛ فالحيلة التي تخلِّصه أن يردَّها عليه فيما بينه وبينه، ثم يدَّعي عليه عند الحاكم باستحقاق ثمنها، ولا يعيَّن السبب، فإن أقرَّ فلا إشكال، وإن أنكر لم يَلزم المشتريَ الثمنُ، فإما أن يقيم عليه بينةً أو يحلِّفه.

المثال الحادي بعد المائة: إذا كان له عليه مال حالٌّ فأبى أن يقرَّ له به حتى يصالحه على بعضه أو يؤجّله، ولا بينةَ له، فأراد حيلة يتوصَّل بها إلى أخذ ماله كله حالًا، ويبطل الصلح والتأجيل، فالحيلة له أن يواطئ رجلًا يدَّعي١ عليه بالمال الذي له على فلان عند حاكم، فيقرّ له به، ويصح إقراره بالدين الذي له على الغير، فإنه قد يكون المال مضاربةً فيصير ديونًا على الناس، فلو لم يصح إقراره به له لضاع ماله.

وأما قول أبي عبد الله بن حَمدان في «الرعاية»: «ولو قال: دَيني الذي على زيد لعمرو احتمل الصحة، والبطلانُ أظهر» = فهذا إنما هو فيما إذا أضاف الدين إليه ثم قال: هو لعمرو، فيصير نظير ما لو قال: مِلكي كله

  1. (١) ز: «غيره».
447

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي