إعلام الموقعين

بالخيار ثلاثة أيام أو أكثر، ثم يقول للآمر: قد اشتريتُها بما ذكرتَ، فإن أخذها منه، وإلا تمكَّن من ردِّها على البائع بالخيار. فإن لم يشترها الآمر إلا بالخيار فالحيلة أن يشترط له خيارًا أنقصَ من مدة الخيار التي اشترطها هو على البائع؛ ليتسع له زمن الردّ إن ردّت عليه.

المثال الموفي مئة: إذا اشترى منه جارية أو سلعة ثم اطلع على عيب بها، فخاف إن ادَّعى أنه اشتراها بكذا وكذا أن ينكر البائعُ قبضَ الثمن، ويسألَ الحاكمَ الحكمَ عليه بإقراره أو ينكر البيع ويسأله تسليمَ الجارية إليه؛ فالحيلة التي تخلِّصه أن يردَّها عليه فيما بينه وبينه، ثم يدَّعي عليه عند الحاكم باستحقاق ثمنها، ولا يعيَّن السبب، فإن أقرَّ فلا إشكال، وإن أنكر لم يَلزم المشتريَ الثمنُ، فإما أن يقيم عليه بينةً أو يحلِّفه.

المثال الحادي بعد المائة: إذا كان له عليه مال حالٌّ فأبى أن يقرَّ له به حتى يصالحه على بعضه أو يؤجّله، ولا بينةَ له، فأراد حيلة يتوصَّل بها إلى أخذ ماله كله حالًا، ويبطل الصلح والتأجيل، فالحيلة له أن يواطئ رجلًا يدَّعي١ عليه بالمال الذي له على فلان عند حاكم، فيقرّ له به، ويصح إقراره بالدين الذي له على الغير، فإنه قد يكون المال مضاربةً فيصير ديونًا على الناس، فلو لم يصح إقراره به له لضاع ماله.

وأما قول أبي عبد الله بن حَمدان في «الرعاية»: «ولو قال: دَيني الذي على زيد لعمرو احتمل الصحة، والبطلانُ أظهر» = فهذا إنما هو فيما إذا أضاف الدين إليه ثم قال: هو لعمرو، فيصير نظير ما لو قال: مِلكي كله

  1. (١) ز: «غيره».
447

لعمرو، أو داري هذه له، فإن هذا لا يصح إقرارًا على أحد الوجهين للتناقض، ويصح هبةً. فأما إذا قال: «هذا الدين الذي على زيد لعمرو يستحقُّه دوني» صح ذلك قولًا واحدًا، كما لو قال: «هذه الدار له، أو هذا الثوب له» على أن الصحيح صحة الإقرار ولو أضاف الدينَ أو العينَ إلى نفسه، ولا تناقض؛ لأن الإضافة تصدُق مع كونه ملكًا للمقرّ له، فإنه يصح أن يقال: هذه دار [١٤٤/أ] فلان، إذا كان ساكنها بالأجرة، ويقول المضارب: دَيني على فلان، وهذا الدين لفلان، يعني أنه يستحقّ المطالبةَ به والمخاصمةَ فيه، فالإضافة تصدُق بدون هذا، ثم يأتي صاحب المال إلى من هو في ذمته، فيصالحه على بعضه أو يؤجِّله، ثم يجيء المقرّ له فيدَّعي على من عليه المال بجملته حالًا، فإذا أظهر كتاب الصلح والتأجيل قال المقرُّ له: هذا باطل، فإنه تصرّف فيما لا يملك المصالح، فإن كان الغريم إنما أقرَّ باستحقاق غريمه الدينَ مؤجّلًا أو بذلك القدر منه فقط بطلت١ هذه الحيلة.

ونظير هذه الحيلة حيلة إيداع الشهادة، وصورتها أن يقول له الخصم: لا أقرُّ لك حتى تُبرِئني من نصف الدين أو ثلثه، وتُشهِد٢ عليك أنك لا تستحقّ عليَّ بعد ذلك شيئًا، فيأتي صاحب الحق إلى رجلين فيقول: اشْهَدَا أني على طلب حقي كله من فلان، وأني لم أُبرِئه من شيء منه، وأني أريد أن أُظهِر مصالحته على بعضه لأتوصَّل بالصلح إلى أخذ بعض حقي، وأني إذا أَشهدتُ أني لا أستحق عليه سوى ما صالحني عليه فهو إشهاد باطل، وأني

  1. (١) ز: «فطلب»، تحريف.
  2. (٢) كذا في النسخ، وهو الصواب. وفي المطبوع: «وأشهد»، خطأ.
448

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي