إعلام الموقعين

بالعين؛ فلا يجب عليه تسليمه قبل أن يأخذ عوضه. بخلاف المبيع؛ فإنه قد١ دخل في ملك المشتري، وصار الثمن في ذمته، ولم يبق للبائع تعلقٌ بالعين.

ومن سوَّى بينهما قال: الأجرة قد صارت في الذمة، ولم يشترط رهن العين عليها، فلا يملك حبسها. وعلى هذا فالحيلة في الحبس في الموضعين حتى يصل إلى [١٤٥/أ] حقه: أن يشترط عليه رهن العين المستأجرة على أجرتها، فيقول: رهنتُك هذا الثوب على الأجرة٢، وهي كذا وكذا. وهكذا في المبيع يَشرط على المشتري رهْنَه على ثمنه حتى يسلِّمه إليه، ولا محذورَ في ذلك أصلًا، ولا معنى، ولا مأخذٌ قويّ يمنع صحة هذا الشرط والرهن، وقد اتفقوا أنه لو شرط عليه رهْنَ عينٍ أخرى على الثمن جاز، فما الذي يمنع جواز رهن المبيع على ثمنه؟

ولا فرقَ بين أن يقبضه أو لا يقبضه على أصح القولين. وقد نصّ الإمام أحمد على جواز اشتراط رهن المبيع على ثمنه، وهو الصواب ومقتضى قواعد الشرع وأصوله. وقال القاضي وأصحابه: لا يصح، وعلَّله ابن عقيل بأن المشتري رهن ما لا يملك، فلم يصح، كما لو شرط أن يرهنه عبدًا لغيره يشتريه ويرهنه. وهذا تعليل باطل؛ فإنه إنما حصل الرهن بعد ملكه، واشتراطُه قبل الملك لا يكون بمنزلة رهن الملك.

والفرق بين هذه المسألة وبين اشتراط رهن عبد زيد: أن اشتراط٣

  1. (١) «قد» ليست في ك.
  2. (٢) ك: «أجرته».
  3. (٣) ز: «اشترط».
452

رهنِ عبد زيد غررٌ١ قد يمكن وقد لا يمكن، بخلاف اشتراط رهن المبيع على ثمنه، فإنه إن تمَّ العقد صار المبيع رهنًا، وإن لم يتمَّ تبينَّا أنه لا ثمن يحبس عليه الرهن، فلا غررَ البتةَ؛ فالمنصوص أفقهُ وأصحُّ.

وهذا على أصل من يقول: «للبائع حبسُ المبيع على ثمنه» ألزمُ، وهو مذهب مالك وأبي حنيفة، وأحد قولي الشافعي وبعض أصحاب الإمام أحمد. وهو الصحيح ــ وإن كان خلاف منصوص أحمد ــ لأن عقد البيع يقتضي استواءهما في التسلُّم والتسليم، ففي إجبار٢ البائع على التسليم قبل حضور الثمن وتمكينِه من قبضه إضرارٌ به، فإذا ملكَ حبْسَه على ثمنه من غير شرطٍ فلأن يملكه مع الشرط أولى وأحرى. فقول القاضي وأصحابه مخالف لنصِّ أحمد وللقياس. فإن شرطَ أن يقبض المشتري المبيع ثم يرهنه على ثمنه عند بائعه فأولى بالصحة.

وقال ابن عقيل في «الفصول»: الرهن أيضًا باطلٌ؛ لأنهما شرطَا رهنه قبل ملكه، وقد عرفتَ ما فيه. وعلَّله أيضًا بتعليل آخر فقال: إطلاق البيع يقتضي تسليم الثمن من غير المبيع، والرهن يقتضي استيفاءه من عينه إن كان عينًا أو ثمنه إن كان عرضًا، فتضادَّا.

وهذا التعليل أقوى من الأول، وهو الذي أوجب له القول ببطلان الرهن قبل القبض وبعده، فيقال: المحذور من التضادّ إنما هو التدافع، بحيث يدفع كل من المتضادَّينِ المتنافيينِ الآخرَ، فأما إذا لم يدفع أحدهما الآخر فلا محذور، والبائع إنما يستحق ثمن المبيع، وللمشتري أن يؤدّيه إياه من عين

  1. (١) «غرر» ليست في ك، ب.
  2. (٢) ك: «خيار»، تحريف.
453

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي