إعلام الموقعين

تيمية نصًّا في صحة هذا الشرط، ثم قال١: وقال القاضي: لا يصح.

وأما قوله: «إن اشتراط رهن المبيع تعويقٌ للتسليم في المبيع»، فيقال: واشتراط التعويق إذا كان لمصلحة البائع، وله فيه غرض صحيح، وقد قدم عليه المشتري فأي محذور فيه؟ ثم هذا يبطل٢ باشتراط البائع٣ الخيارَ؛ فإن فيه تعويقًا للمشتري عن التصرف في المبيع، وباشتراط المشتري تأجيلَ الثمن؛ فإن فيه تعويقًا للبائع عن تسلُّمه أيضًا، ويبطل على أصل الإمام أحمد وأصحابه باشتراط البائع انتفاعَه بالمبيع مدةً يستثنيها؛ فإن فيه تعويقًا للتسليم، ويبطل أيضًا ببيع العين المُؤجَرة.

فإن قيل: إذا شرطَ٤ أن يكون رهنًا قبل قبضه تدافعَ موجب البيع والرهن، فإن موجب الرهن أن يكون تلفُه من ضمان مالكه؛ لأنه أمانة في يد المرتهن، وموجب البيع أن يكون تلفُه قبل التمكُّن من قبضه من ضمان البائع، فإذا تلِفَ هذا الرهن قبل التمكُّن من قبضه، فمن ضمان أيهما يكون؟

قيل: هذا السؤال أقوى من السؤالين المتقدمين، والتدافع فيه أظهر من التدافع في التعليل الثاني، وجواب هذا السؤال أن الضمان قبل التمكُّن من القبض كان على البائع، ولا يُزيل هذا الضمان إلا تمكُّنُ المشتري من القبض، فإذا لم يتمكن من قبضه فهو مضمون على البائع كما كان، وحبسه إياه على ثمنه لا يُدخِله في ضمان المشتري ويجعله مقبوضًا له كما لو حبسه بغير شرط.

  1. (١) في «المحرر» (١/ ٣١٤).
  2. (٢) ك، ب: «يبطلها».
  3. (٣) «البائع» ليست في ك.
  4. (٤) ك: «اشترط».
455

فإن قيل: فأحمد رحمه الله تعالى قد قال: «إنه إذا حبسه على ثمنه كان غاصبًا إلا أن يشترط عليه الرهن»، وهذا يدل على أنه فرّق في ضمانه بين أن يحبسه بشرط أو يحبسه بغير شرط، وعندكم هو مضمون عليه في [١٤٦/أ] الحالين، وهو خلاف النص.

فالجواب: أن الإمام أحمد ﵀ إنما جعله غاصبًا بالحبس، والغاصب عنده يضمن العين بقيمتها أو مثلها، ثم يستوفي الثمن أو بقيته من المشتري، وأما إذا تلِفَ قبل قبضه فهو من ضمان البائع، بمعنى أنه ينفسخ العقد فيه، ولا يملك مطالبة المشتري بالثمن، وإن كان قد قبضه منه أعاده إليه، فهذا الضمان شيء، وضمان الغاصب شيء آخر.

فإن قيل: فكيف يكون رهنًا وضمانُه على المرتهن؟

قيل: لم يضمنه المرتهن من حيث هو رهن، وإنما ضمِنَه من حيث كونه مبيعًا لم يتمكَّن مشتريه من قبضه، فحقُّ توفيتِه بعدُ على بائعه.

فإن قيل: فما تقولون لو حبس البائع السلعة لاستيفاء حقِّه منها، وهذا يكون في صور:

أحدها١: أن يبيعه دارًا له فيها متاع لا يمكن نقله في وقت واحد.

والثانية: أن يستثني البائع الانتفاعَ بالمبيع مدة معلومة على أصلكم، أو نحو ذلك، فإذا تلِفتْ في يد البائع قبل تمكُّن المشتري من القبض في هاتين الصورتين هل تكون من ضمانه أو من ضمان البائع؟

  1. (١) كذا في النسخ.
456

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي