إعلام الموقعين

الثالثة: أن يشترط الخيار ويمنعه من تسليم المبيع قبل انقضاء الخيار.

قيل: الضمان في هذا كله على البائع؛ لأنه لم يدخل تحت يد المشتري، ولم يتمكَّن من قبضه، فلا يكون مضمونًا عليه.

فإن قيل: فهل يكون من ضمانه بالثمن أو بالقيمة؟

قيل: بل يكون مضمونًا عليه بالقيمة١، بمعنى أن العقد ينفسخ بتلفه؛ فلا يلزم المشتريَ تسليمُ الثمن.

المثال الثالث بعد المائة: إقرار المريض لوارثه بدين باطلٌ عند الجمهور؛ للتهمة، فلو كان له عليه دين ويريد أن تبرأَ ذمتُه منه قبل الموت، وقد علم أن إقراره له باطل، فكيف الحيلة في براءة ذمته ووصولِ صاحب الدين إلى ماله؟ فهاهنا وجوه:

أحدها: أن يأخذ إقرار باقي الورثة بأن هذا الدين على الميت؛ فإن الإقرار إنما بطل لحقّهم، فإذا أقرُّوا به لزِمَهم.

فإن لم تتمَّ هذه الحيلة فله وجه ثانٍ، وهو أن يأتي برجل أجنبي يثِقُ به يقرُّ له بالمال، فيدفعه الأجنبي إلى ربه.

فإن لم تتم هذه الحيلة فله وجه ثالث، وهو أن يشتري منه سلعة بقدر دينه، ويقرّ المريض بقبض الثمن منه، أو يقبض منه الثمن بمحضر الشهود ثم يدفعه إليه سرًّا.

فإن لم تتم هذه الحيلة فليجعل الثمن وديعة عنده، فيكون أمانة فيُقبل

  1. (١) ك: «بالثمن».
457

قوله في تلفه، ويتأول أو يدَّعي ردَّه إليه، والقول قوله.

وله وجه آخر، وهو أن يُحضِر الوارث شيئًا ثم يبيعه من موروثه بحضرة الشهود، ويسلِّمه إليه فيقبضه ويصير ماله، ثم يهبه الموروثُ لأجنبي ويقبضه١ منه، ثم يهبه الأجنبي للوارث، فإذا فعلت هذه الحيلة ليصلَ المريض إلى براءة ذمته، والوارث إلى أخذ دينه= جاز ذلك، وإلا فلا.

المثال [١٤٦/ب] الرابع بعد المائة: إذا أحاله بدينه على رجل، فخاف أن يتْوَى ماله على المحال عليه، فلا يتمكَّن من الرجوع على المُحِيل؛ لأن الحوالة تحوِّل الحقَّ وتنقلُه، فله ثلاث حيل:

إحداها: أن يقول: أنا لا٢ أحتال، ولكن أكون وكيلًا لك في قبضه، فإذا قبضه فإن استنفقه ثبت له ذلك في ذمة الوكيل، وله في ذمة الموكِّل نظيره، فيتقاصَّان. فإن خاف الموكِّل أن يدَّعي الوكيل ضياع المال من غير تفريط فيعود يطالبه بحقه، فالحيلة له أن يأخذ إقراره بأنه متى ثبت قبضه منه فلا شيء له على الموكل، وما يدَّعي عليه بسبب هذا الحق أو من جهته فدعواه باطلة، وليس هذا إبراءً معلَّقًا بشرط حتى يتوصَّل إلى إبطاله، بل هو إقرار بأنه لا يستحقُّ عليه شيئًا في هذه الحالة.

الحيلة الثانية: أن يشترط عليه أنه إن تَوِي المال رجع عليه، ويصح هذا الشرط على قياس المذهب؛ فإن المحتال إنما قبل الحوالة على هذا الشرط، فلا يجوز أن يلزم بها بدون الشرط، كما لو قَبِل عقد البيع بشرط الرهن أو

  1. (١) ك، ب: «ويقبض».
  2. (٢) «لا» ليست في ز.
458

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي