الضمين أو تأجيل أو الخيار، أو قبل عقد الإجارة بشرط الضمين للأجرة أو تأجيلها، أو قبل عقد النكاح بشرط تأجيل الصداق، أو قبل عقد الضمان بشرط تأجيل الدين الحال على الضامن١، أو قبل عقد الكفالة بشرط أن لا يلزمه من المال الذي عليه شيء، أو قبل عقد الحوالة بشرط ملاءة المحال عليه وكونه غير محجوب٢ ولا مماطل، وأضعاف أضعاف ذلك من الشروط التي لا تُحِلُّ حرامًا، ولا تُحرِّم حلالًا، فإنها جائزٌ اشتراطها لازمُ الوفاءِ بها، كما تقدم تقريره نصًّا وقياسًا.
وقد صرّح أصحاب أبي حنيفة بصحة هذا الشرط في الحوالة، فقالوا ــ واللفظ للخصَّاف٣ ــ: يجوز أن يحتال الطالب بالمال على غريم المطلوب على أن٤ هذا الغريم إن لم يوفِّ الطالبَ هذا المالَ إلى كذا وكذا فالمطلوب ضامنٌ لهذا المال على حاله، وللطالب أخذُه بذلك، وتقع الحوالة على هذا الشرط، فإن وفَّاه الغريم إلى الأجل الذي يشترطه، وإلا رجع إلى المطلوب وأخذَه بالمال. ثم حكى عن شيخه قال: قلت: وهذا جائز؟ قال: نعم.
الحيلة الثالثة: أن يقول طالب الحق للمحال عليه: اضمَنْ لي هذا الدين الذي على غريمي، ويرضى منه بذلك بدلَ الحوالة، فإذا ضمِنَه تمكَّن من مطالبة أيهما شاء. وهذه من أحسنِ الحيل وألطفِها.
(١) ك: «المضمون عنه».
(٢) كذا في جميع النسخ. وفي المطبوع: «محجور».
(٣) في كتابه «الحيل» (ص ٣٠ - ٣١).
(٤) «أن» ليست في ز.
المثال الخامس بعد المائة: إذا كان له عليه دينٌ حالٌّ، فاتفقا على تأجيله، وخاف من عليه الدين أن لا يفي له بالتأجيل؛ فالحيلة في لزومه أن يفسخ العقد الذي هو سبب الدين الحالّ، ثم يعقده عليه مؤجلًا، فإن كان عن ضمان أو كان بدلَ مُتلَفٍ أو عن دية وقد حلّت أو نحو ذلك؛ فالحيلة في لزوم التأجيل أن يبيعه سلعةً بمقدار هذا الدين، ويؤجِّل عليه ثمنَها، ثم يبيعه المدين تلك السلعة بالدين الذي [١٤٧/أ] أجَّله عليه أولًا، فيبرأ منه، ويثبت في ذمته نظيرُه مؤجَّلًا.
فإن خاف صاحب الحق أن لا يفي له من عليه بأدائه عند كل نجم كما أجَّله؛ فالحيلة أن يشرط عليه أنه إن حلَّ نجمٌ ولم يؤدِّه قسطَه فجميع المال عليه حال، فإذا نجمه على هذا الشرط جاز، وتمكَّن من مطالبته به حالا ومنجمًا عند من يرى لزوم تأجيل الحال ومن لا يراه، أما من لا يراه فظاهر، وأما من يراه فإنه يجوز تأجيله بهذا الشرط، كما صرَّح به أصحاب أبي حنيفة، والله أعلم.
المثال السادس بعد المائة: إذا أراد المريض الذي لا وارثَ له أن يوصي بجميع أمواله١ في أبواب البر، فهل له ذلك؟ على قولين، أصحهما: أنه يملك ذلك؛ لأنه إنما منعه الشارع فيما زاد على الثلث وكان له ورثة، فمن لا وارثَ له لا يُعتَرض عليه فيما صنع في ماله.
فإن خاف أن يُبطِل ذلك حاكم لا يراه، فالحيلة أن يقرَّ لإنسانٍ يثق بدِينه وأمانته بدَين يحيط بماله كله، ثم يوصيه إذا أخذ ذلك المال أن يضعه في