إعلام الموقعين

الجهات التي يريد.

فإن خاف المقرّ له أن يلزم بيمين باستحقاقه لما أقرَّ له به المريض، اشترى منه المريض عَرضًا من العروض بماله كله، ويسلّم العرض، فإذا حلف المقرُ له حلف بارًّا.

فإن خاف أن يصح فيأخذه البائع بثمن العرض، فالحيلة له أن يشتريَ بشرط الخيار سنة، فإن مات بطل الخيار، وإن عاش فسخ العقد.

فإن كان المال أرضًا أو عقارًا أو أراد أن يُوقِفه جميعَه على قوم يستغلُّونه ولا يمكن إبطاله، فالحيلة أن يقرَّ أن واقفًا وقف ذلك جميعه عليه ومِن بعده على الجهات التي يعيّنها، ويُشهِد على إقراره بأن هذا العقار في يده على جهة الوقف من واقفٍ كان ذلك العقار مِلكًا له إلى حين الوقف، أو يقرَّ بأن واقفًا معينًا وقفه على تلك الجهات، وجعله ناظرًا عليه، فهو في يده على هذا الوجه.

وكذلك الحيلة إذا كان له بنت أو أم أو وارث بالفرض لا يستغرق ماله، ولا عصبةَ له، ويريد أن لا يتعرَّض له السلطان، فله أنواع من المخارج:

منها: أن يبيع الوارث تلك الأعيان، ويقرَّ بقبض الثمن منه، وإن أمكنه أن يُشهِد على قبضه بأن يحضر الوارث مالًا يقبضه إياه، ثم يُعيده إليه سرًّا، فهو أولى.

ومنها: أن يشتري المريض من الوارث سلعة بمقدار التركة من الثمن، ويُشهِد على الشراء، ثم يعيد إليه تلك السلعة، ويرهنه المال كلَّه على الثمن، فإذا أراد السلطان مشاركته قال: وَفُّوني حقّي ثم خُذوا ما فضلَ.

461

ومنها: أن يبيع ذلك لأجنبي يثِقُ به، ويقرّ بقبض الثمن منه، أو يقبضه بحضرة الشهود، ثم يأذن للأجنبي في تمليكه للوارث أو وقفِه عليه.

ومنها: أن يقرَّ لأجنبي يثق به بما يريد، ثم يأمره بدفع ذلك إلى الوارث.

ولكن في هذه الحيل وأمثالها [١٤٧/ب] أمران مَخُوفان، أحدهما: أنه قد يصح فيحال بينه وبين ماله. والثاني: أن الأجنبي قد يدَّعي ذلك لنفسه، ولا يسلِّمه إلى الوارث، فلا خلاصَ من ذلك إلا بوجه واحد، وهو أن يأخذ إقرار الأجنبي، ويُشهِد عليه في مكتوب ثانٍ: أنه متى ادَّعى لنفسه أو لمن يخاف أن يواطئه على المريض أو وارثِه هذا المالَ أو شيئًا منه أو حقًّا من حقوقه كانت دعواه باطلة، وإن أقام به بينةً فهي بينة زورٍ، وأنه لا حقَّ له قِبَل فلان بن فلان ولا وارثِه بوجهٍ ما. ويُمسك الكتابَ عنده، فيأمن هو والوارث ادعاءَ ذلك لنفسه، والله أعلم.

المثال السابع بعد المائة: رجل يكون له الدين، ويكون عليه الدين، فيوكِّل وكيلًا في اقتضاء ديونه، ثم يتوارى عن غريمه، فلا يمكنه اقتضاء دينه منه، فأراد الغريم ممن له الدين على هذا الرجل حيلة يقتضي بها دَينَه منه، ولا يضرُّه تَواري من عليه الدين.

فالحيلة أن يأتي هذا الذي له الدين إلى من عليه الدين، فيقول له: وكَّلتُك بقبض مالي على فلان وبالخصومة فيه، ووكَّلتُك أن تجعل ماله عليك قصاصًا بمالي١ عليه، وأجزتُ أمرَك في ذلك وما عملتَ فيه من شيء، فيقبل الوكيل، ويُشهِد على الوكالة على هذا الوجه شهودًا، ثم يُشهِدهم

  1. (١) ز: «بمال».
462

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي