إعلام الموقعين

ومنها: أن يبيع ذلك لأجنبي يثِقُ به، ويقرّ بقبض الثمن منه، أو يقبضه بحضرة الشهود، ثم يأذن للأجنبي في تمليكه للوارث أو وقفِه عليه.

ومنها: أن يقرَّ لأجنبي يثق به بما يريد، ثم يأمره بدفع ذلك إلى الوارث.

ولكن في هذه الحيل وأمثالها [١٤٧/ب] أمران مَخُوفان، أحدهما: أنه قد يصح فيحال بينه وبين ماله. والثاني: أن الأجنبي قد يدَّعي ذلك لنفسه، ولا يسلِّمه إلى الوارث، فلا خلاصَ من ذلك إلا بوجه واحد، وهو أن يأخذ إقرار الأجنبي، ويُشهِد عليه في مكتوب ثانٍ: أنه متى ادَّعى لنفسه أو لمن يخاف أن يواطئه على المريض أو وارثِه هذا المالَ أو شيئًا منه أو حقًّا من حقوقه كانت دعواه باطلة، وإن أقام به بينةً فهي بينة زورٍ، وأنه لا حقَّ له قِبَل فلان بن فلان ولا وارثِه بوجهٍ ما. ويُمسك الكتابَ عنده، فيأمن هو والوارث ادعاءَ ذلك لنفسه، والله أعلم.

المثال السابع بعد المائة: رجل يكون له الدين، ويكون عليه الدين، فيوكِّل وكيلًا في اقتضاء ديونه، ثم يتوارى عن غريمه، فلا يمكنه اقتضاء دينه منه، فأراد الغريم ممن له الدين على هذا الرجل حيلة يقتضي بها دَينَه منه، ولا يضرُّه تَواري من عليه الدين.

فالحيلة أن يأتي هذا الذي له الدين إلى من عليه الدين، فيقول له: وكَّلتُك بقبض مالي على فلان وبالخصومة فيه، ووكَّلتُك أن تجعل ماله عليك قصاصًا بمالي١ عليه، وأجزتُ أمرَك في ذلك وما عملتَ فيه من شيء، فيقبل الوكيل، ويُشهِد على الوكالة على هذا الوجه شهودًا، ثم يُشهِدهم

  1. (١) ز: «بمال».
462

الوكيل أنه قد جعل الألف درهم التي لفلانٍ عليه قصاصًا بالألف التي لموكِّله على فلان، فيصير الألف قصاصًا، ويتحوَّل ما كان للرجل المتواري على هذا الوكيل للرجل الذي وكَّله.

وهذه الحيلة جائزة؛ لأن الموكِّل أقام الوكيل مقامَ نفسه، والوكيل يقول: مطالبتي لك بهذا الدين كمطالبة موكِّلي به١، فأنا أطالبك بألفٍ، وأنت تطالبني به، فاجعل الألف الذي تطالبني به عوضًا عن الألف الذي أطالبك به، ولو كانت الألف لي لحصلت المقاصَّة، إذ لا معنى لقبضك للألف مني ثم أدائها إليَّ. وهذا بعينه فيما إذا طالبتُك بها لموكِّلي؛ أنا أستحقُّ عليك أن تدفع إليَّ الألف، وأنت تستحقُّ عليَّ أن أدفع إليك ألفًا، فنتقاصُّ في الألفين٢.

المثال الثامن بعد المائة: رجل له على رجلٍ مال، فغاب الذي عليه المال، فأراد الرجل أن يثبت ماله عليه، حتى يحكم له الحاكم عليه وهو غائب، فليرفعه إلى حاكم يرى الحكم على الغائب. فإن كان حاكم البلد لا يرى الحكم على الغائب، فالحيلة أن يجيء رجل فيضمن لهذا الذي له المال جميعَ مالهِ على الرجل الغائب، ويسمّيه وينسبه، ولا يذكر مبلغ المال، بل يقول: ضمنتُ له جميعَ ما صح أنَّ له في ذمته، ويُشهِد على ذلك، ثم يقدِّمه إلى القاضي، فيقرّ الضامن بالضمان، ويقول: لا أعرف له على فلان شيئًا، فيسأل القاضي المضمونَ له: هل لك بينة؟ فيقول: نعم، فيأمره بإقامتها، فإذا

  1. (١) «به» ليست في ك، ب.
  2. (٢) ك: «بالألفين».
463

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي