إعلام الموقعين

فيقول الراهن: قد أقررتَ بأن١ لي رهنًا في يدك، وادّعيتَ الدين، فينزعه من يده، ولا يقرّ له بالدين. فقد ذكروا له حيلة تُحرِز٢ حقَّه، وهي أن لا يقرَّ له حتى يقرّ له صاحبه بالدين، فإن ادَّعاه وسأل إحلافه أنكر وحلف، وعرَّض في يمينه بأن ينوي أن هذا ليس له قبل ملكه، أو إذا باعه، أو ليس له عاريًا عن تعلُّق الحق به، ونحو ذلك.

وأحسن من هذه الحيلة أن يفصِّل في جواب الدعوى فيقول: إن ادَّعيتَه رهنًا في يدي على ألفٍ لي عليك فأنا مقرٌّ به، وإن ادعيتَه على غير هذا الوجه فلا أقرُّ لك، وينفعه هذا الجواب، كما قالوا فيما إذا ادعى عليه ألفًا، فقال: إن ادَّعيتَها من ثمن مبيع لم أقبضه منك فأنا مقرٌّ، وإلا فلا، وهذا مثله سواء.

فإن كان الغريم هو المدعي للمال فخاف الراهن أن يقرَّ بالمال فيجحد المرتهن الرهن فيلزم الراهنَ المالُ، ويذهب رهنه، فالحيلة في أمنه من ذلك أن يقول: إن ادَّعيتَ هذا المال وأنك تستحقُّه من غير رهنٍ لي عندك فلا أقرُّ به، وإن ادَّعيتَه٣ مع كوني رهنتُك به كذا وكذا فأنا مقرٌّ به، ولا يزيد على هذا.

وقالت الحنفية: الحيلة أن يقرَّ منه بدرهم فيقول: لك عليَّ درهم، ولي عندك رهن [١٤٨/ب] كذا وكذا، فإذا سأل الحاكم المدَّعيَ عن الرهن، فإما أن يقرَّ به، وإما أن ينكر، فإن أقرّ به فليقرّ له خصمه بباقي دينه، وإن أنكره وحلف عليه وسِعَ الآخرَ أن يجحد باقيَ الدين ويحلف عليه إن كان الرهن

  1. (١) في النسخ: «بأنه».
  2. (٢) ك، ب: «تجوز».
  3. (٣) ك: «ادعيت».
465

بقدر الدين أو أكثر منه، وإن كان أقلَّ منه لزمه أن يعطيه ما زاد على قيمة الرهن من حقه. قالوا: لأن الرهن إن كان قد تلفَ بغير تفريطه سقط ما يقابله من الدين، وإن كان قد فرط فيه صارت قيمته دينًا عليه، فيكون قصاصًا بالدين الذي له.

وهذا بناء على أصلين لهم: أحدهما: أن الرهن١ مضمون على المرتهن بأقلِّ الأمرين من قيمته أو قدر الدين. والثاني: جواز الاستيفاء في مسألة الظفر.

المثال الحادي عشر بعد المائة: إذا قال لامرأته: «إن لم أطأْكِ الليلةَ فأنت طالق ثلاثًا» فقالت: «إن وطئتَني الليلةَ فأَمتي حرَّة»، فالمَخْلص من ذلك أن تبيعه الجارية، فإذا وطئها بعد ذلك لم تعتق؛ لأنها خرجت من ملكها، ثم تستردُّها.

فإن خافت أن يطأ الجارية على قول من لا يرى على الرجل استبراء الأمة التي يشتريها من امرأةٍ كما ذهب إليه بعض الشافعية والمالكية، فالحيلة أن تستردَّها منه عقيبَ الوطء فإن خافت أن لا يرد إليها الجارية ويقيم على ملكها فلا تصل إليها، فالحيلة لها أن تشترط عليه أنه إن لم يرد الجارية إليها عقيبَ الوطء فهي حرة.

فإن خافت أن يملِّكها لغيره تلجئةً فلا يصح تعليق عتقها، فالحيلة لها أن تشترط عليه أنه إن لم يردَّها إليها عقيب الوطء فهي طالق، فهنا تضيق عليه الحيلُ في استدامة ملكها، ولم يجد بدًّا من مفارقة إحداهما.

  1. (١) ك: «الدين».
466

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي