إعلام الموقعين

المثال الثاني عشر بعد المائة: إذا أراد الرجل أن يخالع امرأته الحاملَ على سكناها ونفقتها جاز ذلك، وبرئ منهما١. هذا منصوص أحمد.

وقال الشافعي: لا يصح الخلع، ويجب مهر المثل، واحتج له بأن النفقة لم تجب بعدُ فإنها إنما تجب بعد الإبانة، فقد خالعها بمعدومٍ، فلا يصح، كما لو خالعها على عوض شيء يُتلِفه عليها. وهذا اختيار أبي بكر عبد العزيز.

وقال أصحاب أبي حنيفة: إذا خالعها على أن لا سكنى لها ولا نفقة فلا نفقةَ لها، وتستحقّ عليه السكنى. قالوا: لأن النفقة حقٌّ لها، وقد أسقطته، والسكنى حقٌّ للشارع فلا تسقط بإسقاطها، فيلزمه إسكانها.

قالوا: فالحيلة على سقوط الأجرة عنه أن يشرط الزوج في٢ الخلع أن لا يكون عليه مُؤنة السكنى، وأن مُؤنتها تَلزم المرأةَ في مالها، وتجب أجرة المسكن٣ عليها.

فإن قيل: لو أبرأت المرأة زوجها عن٤ النفقة قبل أن تصير دينًا في ذمته لم يصح، ولو شرط في عقد الخلع براءة الزوج عن٥ النفقة صح.

قيل: الفرق بينهما أن الإبراء إذا شرط في الخلع [١٤٩/أ] كان إبراءً

  1. (١) ز: «منها».
  2. (٢) ك: «أن».
  3. (٣) ك: «السكنى».
  4. (٤) ك: «من».
  5. (٥) ك: «من».
467

بعوض، والإبراء بعوضٍ استيفاء لما وقعت البراءة عنه؛ لأن العوض قائم مقام ما وقعت البراءة عنه، والاستيفاء يجوز قبل الوجوب بدليل ما لو تسلَّفتْ نفقةَ شهرٍ جملة. وأما الإبراء من النفقة في غير الخلع١ قبل ثبوتها فهو إسقاط لما لم يجب، فلا يسقط، كما لو أسقطت حقَّها من القَسْم فإن لها أن ترجع فيه متى شاءت.

وأما قول صاحب «المحرر»٢: «وقيل: إن أوجبنا نفقة الزوجة بالعقد صح، وإلا فهو خلعٌ بمعدوم، وقد بينّا حكمه»، يعني إن قلنا: إن نفقة الحامل نفقة زوجة٣، وإن النفقة لها من أجل الحمل، وإنها تجب بالعقد، فيكون خلعًا بشيء ثابت، وإن قلنا: إن النفقة إنما تجب بالتمكين فقد زال التمكين بالخلع، وصارت النفقة نفقة قريب، فالخلع بنفقة الزوجة حينئذٍ خلعٌ بمعدوم. هذا أقربُ ما يتوجَّه به كلامه، وفيه ما فيه، والله أعلم.

المثال الثالث عشر بعد المائة: إذا وقع الطلاق الثلاث بالمرأة، وكان دينها ودين وليها وزوجها المطلق أعزَّ عليهم من التعرُّض للعنة الله ومَقْته بالتحليل، الذي لا يُحِلُّها ولا يُطيِّبها بل يزيدها خبثًا، فلو أنها أخرجت من مالها ثمنَ مملوك فوهبته لبعض من تثق به فاشترى به مملوكًا ثم خطبها على مملوكه فزوَّجها منه فدخل بها المملوك ثم وهبَه إياها٤ انفسخ النكاح،

  1. (١) «في غير الخلع» ليست في ز.
  2. (٢) (٢/ ٤٦).
  3. (٣) ك، ب: «زوج».
  4. (٤) كذا في النسخ. وفي المطبوع: «وهبها إياه».
468

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي