طالق [١٤٩/ب] إن اغتسلتُ منكِ اليوم، فقال: يصلِّي العصر ثم يجامعها، فإذا غابت الشمس اغتسل إن لم يكن أراد بقوله «اغتسلتُ» المجامعةَ.
ونظير هذا أيضًا ما نصَّ١ في رجلٍ قال لامرأته: أنتِ طالق إن لم أطأكِ في رمضان، فسافر مسيرةَ أربعة أيام أو ثلاثة ثم وطئها، فقال: لا يعجبني؛ لأنها حيلة، ولا يعجبني الحيلة٢ في هذا، ولا في غيره.
قال القاضي٣: إنما كره الإمام أحمد هذا لأن السفر الذي يبيح الفطر لا بدَّ أن يكون سفرًا مقصودًا مباحًا، وهذا لا يقصد به غير حلِّ اليمين.
قال الشيخ أبو محمد المقدسي٤: والصحيح أن هذا تنحلُّ به اليمين، ويُباح له الفطر فيه؛ لأنه سفر بعيد مباح لقصدٍ صحيح، وإرادة حلِّ يمينه من المقاصد الصحيحة. وقد أَبحنا لمن له طريقان: قصيرة لا يقصر فيها وبعيدة= أن يسلك البعيدة؛ ليقصر فيها الصلاة ويفطر، مع أنه لا قصدَ له سوى الترخُّص٥، فهاهنا أولى.
قلت: ويؤيد اختيارَ الشيخ ــ قدَّس الله روحه ــ ما رواه الخطيب في كتاب «الفقيه والمتفقه»٦: أبنا الأزهري أبنا سهل بن أحمد ثنا محمد بن
(١) في المصدر السابق (ص ٣٣٤).
(٢) «ولا يعجبني الحيلة» ساقطة من ك، ب.
(٣) كما في «المغني» (١٠/ ٥٤٦).
(٤) في «المغني» (١٠/ ٥٤٦).
(٥) ز: «الرخص». والمثبت من النسخ الأخرى موافق لما في «المغني».
(٦) (٢/ ٤١١). ومحمد بن محمد بن الأشعث عنده نسخة مكذوبة عن علي، انظر: «الكامل» (٧/ ٥٦٥).
محمد بن الأشعث الكوفي حدثني موسى بن إسماعيل بن موسى بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب صلوات الله عليهم حدثنا أبي عن أبيه عن جده جعفر بن محمد عن أبيه عن علي في رجلٍ حلفَ فقال: امرأته طالق ثلاثًا إن لم يطأها في شهر رمضان نهارًا، قال: يسافر ثم يجامعها نهارًا.
المثال الخامس عشر بعد المائة: في المخارج من الوقوع في التحليل الذي لعن رسول الله ﷺ من غير وجهٍ فاعلَه والمطلِّقَ المحلَّلَ١ له، فأيُّ قول من أقوال المسلمين خرج به من لعنة رسول الله ﷺ كان أعذرَ عند الله ورسوله وملائكته وعباده المؤمنين من ارتكابه لما يلعن عليه، ومَباءتِه باللعنة؛ فإن هذه المخارج التي نذكرها دائرةٌ بين ما دلَّ عليه الكتاب والسنة أو أحدهما، أو أفتى به الصحابة بحيث لا يُعرف عنهم فيه خلاف، أو أفتى به بعضهم، أو هو خارج على أقوالهم، أو هو قول جمهور الأمة٢ أو بعضهم، إمّا من الأئمة الأربعة أو أتباعهم أو غيرهم من علماء الإسلام. ولا تَخرج هذه التي نذكرها عن ذلك، فلا يكاد يُوصل إلى التحليل بعد مجاوزة جميعها إلا في أندر النادر. ولا ريبَ أن من نصحَ الله ورسوله وكتابه ودينه، ونصحَ نفسَه ونصحَ عباده، أن أيًّا منها ارتكب فهو أولى من التحليل.
المخرج الأول: أن يكون المطلِّق أو الحالف زائل العقل إما بجنون أو إغماء أو شرب دواء أو شرب مسكر يُعذَر به أو لا يُعذَر أو وسوسة، وهذا