إعلام الموقعين

محمد بن الأشعث الكوفي حدثني موسى بن إسماعيل بن موسى بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب صلوات الله عليهم حدثنا أبي عن أبيه عن جده جعفر بن محمد عن أبيه عن علي في رجلٍ حلفَ فقال: امرأته طالق ثلاثًا إن لم يطأها في شهر رمضان نهارًا، قال: يسافر ثم يجامعها نهارًا.

المثال الخامس عشر بعد المائة: في المخارج من الوقوع في التحليل الذي لعن رسول الله ﷺ من غير وجهٍ فاعلَه والمطلِّقَ المحلَّلَ١ له، فأيُّ قول من أقوال المسلمين خرج به من لعنة رسول الله ﷺ كان أعذرَ عند الله ورسوله وملائكته وعباده المؤمنين من ارتكابه لما يلعن عليه، ومَباءتِه باللعنة؛ فإن هذه المخارج التي نذكرها دائرةٌ بين ما دلَّ عليه الكتاب والسنة أو أحدهما، أو أفتى به الصحابة بحيث لا يُعرف عنهم فيه خلاف، أو أفتى به بعضهم، أو هو خارج على أقوالهم، أو هو قول جمهور الأمة٢ أو بعضهم، إمّا من الأئمة الأربعة أو أتباعهم أو غيرهم من علماء الإسلام. ولا تَخرج هذه التي نذكرها عن ذلك، فلا يكاد يُوصل إلى التحليل بعد مجاوزة جميعها إلا في أندر النادر. ولا ريبَ أن من نصحَ الله ورسوله وكتابه ودينه، ونصحَ نفسَه ونصحَ عباده، أن أيًّا منها ارتكب فهو أولى من التحليل.

المخرج الأول: أن يكون المطلِّق أو الحالف زائل العقل إما بجنون أو إغماء أو شرب دواء أو شرب مسكر يُعذَر به أو لا يُعذَر أو وسوسة، وهذا

  1. (١) ك: «المحل».
  2. (٢) ك: «الأئمة».
471

المخلص مجمع عليه بين الأمة إلا في شرب مسكر لا يُعذَر به١، فإن المتأخرين من الفقهاء اختلفوا فيه، والثابت عن الصحابة الذي لا يُعلم فيه خلاف بينهم أنه لا يقع طلاقه.

قال البخاري في «صحيحه»٢: باب الطلاق في الإغلاق [١٥٠/أ] والمُكْرَه والسكران والمجنون وأمرهما، والغلط والنسيان في الطلاق والشرك، لقول النبي ﷺ «الأعمال بالنية، ولكل امرئ ما نوى»، وتلا الشعبي ﴿رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا﴾ [البقرة: ٢٨٦]، وما لا يجوز من إقرار الموسوس، وقال النبي ﷺ للذي أقرَّ على نفسه: «أبكَ جنونٌ»٣. وقال علي: بقَرَ حمزةُ خَواصرَ شارِفَيّ٤ فطفِقَ النبي ﷺ يلوم حمزة، فإذا حمزة قد ثَمِل محمرَّةٌ عيناه، ثم قال حمزة: هل أنتم إلا عبيدٌ لآبائي؟ فعرف النبي ﷺ أنه قد ثَمِل، فخرج وخرجنا معه٥. وقال عثمان: ليس لمجنونٍ ولا لسكرانَ طلاقٌ٦. وقال ابن عباس: طلاق السكران والمستكره ليس

  1. (١) ز: «فيه».
  2. (٢) (٩/ ٣٨٨ - مع الفتح).
  3. (٣) رواه البخاري (٦٨١٥، ٦٨٢٥، ٧١٦٧) ومسلم (١٦٩١) من حديث أبي هريرة ﵁.
  4. (٤) الشارف: المسنّ من الإبل. وبقَرَ: شقَّ.
  5. (٥) روى هذه القصة البخاري (٣٠٩١، ٤٠٠٣) ومسلم (١٩٧٩).
  6. (٦) رواه ابن أبي شيبة (١٨٢٠٩) وسعيد بن منصور (١١١٢) والطحاوي في «مشكل الآثار» (١٢/ ٢٤٣) والبيهقي (٧/ ٣٥٩) من طريق ابن أبي ذئب، عن الزهري، عن أبان بن عثمان، عن عثمان. وإسناده صحيح، وقد علقه البخاري بصيغة الجزم كما ذكره المصنف هنا، وصححه العيني (٢٠/ ٢٥٢).
472

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي