«إن الله تجاوز لأمتي ما تُوسوِس به صدورُها، ما لم تعملْ به أو تتكلَّمْ به». زاد ابن ماجه١: «وما استُكْرِهوا عليه».
وقال الشافعي٢: روى حماد بن سلمة عن حُميد عن الحسن أن عليًّا ﵁ قال: لا طلاق لمُكْرَهٍ٣.
وذكر الأوزاعي عن يحيى بن أبي كثير أن٤ ابن عباس لم يُجِز طلاق المكره٥.
وذكر أبو عبيد٦ عن علي وابن عباس وابن عمر وابن الزبير وعطاء وعبد الله بن عبيد بن عمير أنهم كانوا يرون طلاقه غير جائز.
وقال ابن أبي شيبة٧: حدثنا [هُشَيم عن] عبد الله بن طلحة٨ عن أبي يزيد المديني عن ابن عباس قال: ليس لمكْرَهٍ ولا مضطَهَدٍ طلاقٌ.
(١) رقم (٢٠٤٤).
(٢) في كتاب «الأم» (٨/ ٤٣٣).
(٣) رواه عبد الرزاق (١١٤١٤) وابن أبي شيبة (١٨٣٣١) والبيهقي (٧/ ٣٥٧) من طريق حماد بن سلمة عن حميد عن الحسن، وهو ضعيف لعدم سماع الحسن من علي.
(٤) في النسخ: «أو». والمثبت من المطبوع.
(٥) تقدم تخريجه.
(٦) في «غريب الحديث» (٣/ ٣٢٣). وتقدم تخريج أكثر هذه الآثار.
(٧) في «المصنَّف» (١٨٣٣٠) ومنه الزيادة بين معكوفتين.
(٨) في النسخ: «بن أبي طلحة». والمثبت من «المصنف»، وهو الصواب.
وحدثنا أبو معاوية عن عبيد الله بن عمر١ عن ثابت مولى أهل المدينة عن ابن عمر وابن الزبير كانا لا يريان طلاقَ المكره شيئًا٢.
حدثنا وكيع عن الأوزاعي عن رجل عن عمر بن الخطاب [١٥١/ب]﵁ أنه لم يره شيئًا٣.
قلت: قد اختُلِف على عمر، فقال إسماعيل بن أبي أويس: حدثني عبد الملك بن قُدامة بن إبراهيم الجمحي عن أبيه أن رجلًا تدلَّى يَشتارُ عسلًا٤ في زمن عمر ﵁، فجاءته امرأته فوقفت على الحبل، فحلفتْ لتقطعنَّه أو لتطلِّقني ثلاثًا، فذكَّرها الله والإسلامَ، فأبتْ إلا ذلك، فطلَّقها ثلاثًا. فلما ظهر أتى عمر، فذكر له ما كان منها إليه ومنه إليها، فقال: ارجعْ إلى أهلك، فليس هذا بطلاق٥. تابعه عبد الرحمن بن مهدي عن عبد الملك، وهو المشهور عن عمر.
وقال أبو عبيد٦: حدثني يزيد عن عبد الملك بن قدامة عن أبيه عن
(١) في المطبوع: «عمير» خلاف ما في جميع النسخ و«المصنَّف».
(٢) «المصنَّف» (١٨٣٣٣).
(٣) المصدر السابق (١٨٣٣٤).
(٤) أي يجتني عسلًا.
(٥) رواه سعيد بن منصور (١١٢٨) والبيهقي (٧/ ٣٥٧) من طريق أبي قدامة بن إبراهيم، عن عمر، وهو منقطع بين قدامة وعمر، قاله الحافظ في «التلخيص» (٣/ ٢١٦).
(٦) في «غريب الحديث» (٣/ ٣٢٢) وهو منقطع. انظر: «مسند الفاروق» (١/ ٤١٦). ورواه ابن حزم في «المحلى» (١٠/ ٢٠٣) من طريق سعيد بن منصور (١١٢٩): نا فرج بن فضالة حدثني عمرو بن شراحيل المعافري أن امرأة سلَّتْ سيفًا فوضعته على بطن زوجها وقالت: والله لأنفذنك أو لتطلقني، فطلقها ثلاثًا، فرفع ذلك إلى عمر بن الخطاب، فشتمها وسألها عما حملها عليه، فقالت: بُغضي إياه، فأمضى طلاقها. وهو منقطع أيضًا. وضعَّف ابن حزم (٨/ ٣٣٢) إمضاء طلاق المكره عن عمر.