ذلك التقييد من أول الكلام١، وإلغاؤه إن لم ينوِه أولًا تكليفُ ما لا يكلِّفه٢ الله به ولا رسوله، ولا يتوقَّف صحة الكلام عليه، وبالله التوفيق.
فصل
وقال مالك: لا يصح الاستثناء في إيقاعهما، ولا الحلفِ بهما٣، ولا الظهار، ولا الحلف به، ولا النذر، ولا في شيء من الأيمان، إلا في اليمين بالله تعالى وحده.
وأما الإمام أحمد فقال أبو القاسم الخرقي٤: وإذا استثنى في الطلاق والعتاق فأكثر الروايات عن أبي عبد الله أنه توقَّف عن الجواب، وقد قطع في مواضعَ أخر٥ أنه لا ينفعه الاستثناء:
فقال في رواية ابن منصور٦: من حلف فقال «إن شاء الله» لم يحنث، وليس له استثناء في الطلاق ولا العتاق.
وقال في رواية أبي طالب: إذا قال: «أنت طالق إن شاء الله» لم٧ تطلق.
وقال في رواية [أبي] الحارث: إذا قال لامرأته: «أنت طالق إن شاء الله»
(١) ك: «كلامه».
(٢) ك، ب: «لم يكلفه».
(٣) «بهما» ليست في ز.
(٤) في «مختصره» بشرحه «المغني» (١٣/ ٤٨٨).
(٥) ك، ب: «في موضع».
(٦) هو الكوسج، انظر: «مسائله» (١/ ٦٢٠).
(٧) «لم» ليست في ك، ب.
الاستثناء إنما يكون في الأيمان. قال الحسن وقتادة وسعيد بن المسيب١: ليس له ثُنيا في الطلاق. وقال قتادة: قوله: «إن شاء الله» قد شاء الله الطلاق حين أذن فيه.
وقال في رواية حنبل٢: من حلف فقال «إن شاء الله» لم يحنث، وليس له استثناء في الطلاق والعتاق. قال حنبل: لأنهما ليسا من الأيمان.
وقال صاحب «المغني»٣ وغيره: وعنه ما يدلُّ على أن الطلاق لا يقع، وكذلك العتاق.
فعلى هذا يكون عنه في المسألة ثلاث روايات: الوقوع، وعدمه، والتوقف فيه.
وقد قال في رواية الميموني: إذا قال لامرأة: «أنت طالق يومَ أتزوَّجُ بك إن شاء الله» ثم تزوَّجها لم يلزمه شيء. ولو قال لأمة: «أنتِ حرة يومَ أشتريكِ إن شاء الله» صارت حرة.
(١) صححه عنهم ابنُ حزم في «المحلى» (١٠/ ٢١٧). ووصله ابن أبي شيبة (١٨٣٢٨) عن قتادة عن الحسن بإسناد صحيح، وبنحوه روى عبد الرزاق (١١٣٢٩). وروى ابن أبي شيبة (١٨٣٢٧) عن قتادة بنحوه. ولم أجده مسندًا عن سعيد بن المسيب، بل روى ابن أبي شيبة (١٨٣٢٠) عن قتادة عن سعيد بن المسيب والحسن أن «له ثنياه قدَّم الطلاق أو أخّره»، ولكن في إسناده عبّاد بن العوام، حديثه مضطرب. وروى عبد الرزاق (١١٣٣٠) عن معمر عن قتادة الأثر الآتي، بلفظ: لا يقع عليها الطلاق، وقد شاء الله الطلاق حين أحلّه.