إعلام الموقعين

لم يذهب أحد من الفقهاء إلى هذا الحديث. وما حكاه أبو حامد الإسفراييني عن أحمد من القول به فباطل عنه لا يصح البتةَ، وكل من حكاه عن أحمد فمستنده حكاية أبي حامد الإسفراييني أو من تلقَّاها عنه.

وأما الأثر الثاني، فإسناده ظلمات بعضها فوق بعض، حتى انتهى أمره إلى الكذاب إسحاق بن نَجيح المَلَطي١.

وأما الأثر الثالث، فالجارود بن يزيد قد ارتقى من حد الضعف إلى حد الترك٢.

والمقصود أن الآثار من الطرفين لا مُستراحَ فيها.

فصل

وأما قولكم: «إنه استثناء يرفع جملة الطلاق فلم يصحّ، كقوله: أنتِ طالق ثلاثًا إلا ثلاثًا»، فما أبردَها من حجة! فإن الاستثناء لم يرفع حكم الطلاق بعد وقوعه، وإنما منعَ من انعقاده٣ منجَّزًا، بل انعقد معلَّقًا، كقوله: «أنت طالق إن شاء فلان» فلم يشأ فلان؛ فإنها لا تطلُق، ولا يقال: إن هذا استثناء رفعَ جملةَ الطلاق.

  1. (١) هذا من أوهام المؤلف، فالصواب أن المذكور في الإسناد «إسحاق بن أبي يحيى» كما سبق، ولكن المؤلف ذكره هناك باسم «إسحاق بن أبي نجيح»، وظنّه هنا «إسحاق بن نجيح الملطي»، وكلاهما خطأ. وترجمة الملطي في «الميزان» (١/ ٢٠٠).
  2. (٢) ترجمته في «الميزان» (١/ ٣٨٤).
  3. (٣) ك: «وقع منع انعقاده».
507

وأما قولكم: «إنه إنشاء حكم في محلّ، فلم يرتفع بالمشيئة كالبيع والنكاح» فأبردُ من الحجة التي قبلها؛ فإن البيع والنكاح لا يصح تعليقهما بالشرط، بخلاف الطلاق.

وأما قولكم: «إزالة ملكٍ؛ فلا يصح تعليقه على مشيئة الله كالإبراء» فكذلك أيضًا؛ فإن الإبراء لا يصح تعليقه على الشرط مطلقًا عندكم، سواء كان الشرط مشيئة الله أو غيرها، فلو قال: «أبرأتُك إن شاء زيد» لم يصح، ولو قال: «أنت طالق إن شاء زيد» صح.

وأما قولكم: «إنه تعليق على ما لا سبيلَ إلى العلم به» فليس كذلك، بل هو تعليق على١ ما لنا سبيلٌ إلى علمه؛ فإنه إذا أوقعه في المستقبل علمنا وجود الشرط قطعًا، وأن الله قد شاءه.

وأما قولكم: «إن الله قد شاءه بتكلّم المطلّق به» فالذي شاءه الله إنما هو طلاق معلَّق، والطلاق المنجَّز لم يشأه الله؛ إذ لو شاءه لوقع ولا بدَّ، فما شاءه الله لا يوجب وقوع الطلاق في الحال، [١٥٧/ب] وما يوجب وقوعه في الحال لم يشأه الله.

وأما قولكم: «إن الله سبحانه وضع لإيقاع الطلاق هذه اللفظة شرعًا وقدرًا» فنعم وضع سبحانه المنجَّز لإيقاع المنجَّز، والمعلَّق لوقوعه عند وقوع ما علّق به.

وقولكم: «لو لم يشأ الطلاق لم يأذن للمكلَّف في التكلُّم به» فنعم، شاء المعلّق وأذِنَ فيه، والكلام في غيره.

  1. (١) «على» ليست في ك.
508

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي