إعلام الموقعين

ونوى تلك الساعة أو ذلك اليوم قُبلت نيته. قال: والرواية الأخرى لا تُقبل؛ فإنه قال: إذا قال لامرأته: [«أنت طالق»]١، ونوى في نفسه «إلى سنةٍ» تطلَّق، ليس ينظر إلى نيته. وقال: إذا قال: «أنت طالق» وقال: نويت إن دخلت الدار، لا يصدَّق.

قال الشيخ٢: ويمكن أن يُجمع بين هاتين الروايتين بأن يُحمل قوله في القبول على أنه يدين، وقوله في عدم القبول على الحكم؛ فلا يكون بينهما اختلاف.

قال: والفرق بين هذه الصورة والتي قبلها ــ يعني مسألة «نسائي طَوالق» وأراد بعضهن ــ أن إرادة الخاص بالعام شائع كثير، وإرادة الشرط من غير ذكره غير شائع، وهو قريب من الاستثناء، ويمكن أن يقال: هذا كلُّه من جملة التخصيص. انتهى كلامه.

وقد تضمَّن أن الحالف إذا أراد الشرط دُيِّن وقُبِل في الحكم في إحدى الروايتين، ولا يفرِّق فقيه ولا محصِّلٌ بين الشرط بمشيئة الله حيث يصح وينفع وبين غيره من الشروط، وقد قال الإمام أحمد في رواية حرب٣: إن كان مظلومًا فاستثنى في نفسه رجوتُ أنه يجوز إذا خاف على نفسه. ولم ينصَّ على خلاف هذا في المظلوم، وإنما٤ أطلق القول، وخاصُّ كلامِه ومقيَّده يقضي على مطلقه وعامّه؛ فهذا مذهبه.

  1. (١) ما بين المعكوفتين ليس في النسخ، وهو في «المغني».
  2. (٢) أي ابن قدامة، والكلام متصل.
  3. (٣) انظر: «المغني» (١٣/ ٤٨٦).
  4. (٤) «وإنما» ليست في ك.
522

[١٦١/أ] فصل

وهل يُشترط أن يسمع نفسه أو يكفي تحرُّك لسانه بالاستثناء، وإن كان بحيث لا يسمعه؟ فاشترط أصحاب أحمد وغيرهم أنه لا بدَّ وأن يكون بحيث يسمعه هو أو غيره. ولا دليلَ على هذا من لغةٍ ولا عرفٍ ولا شرعٍ، وليس في المسألة إجماع.

قال أصحاب أبي حنيفة ــ واللفظ لصاحب «الذخيرة»١ ــ: وشرط الاستثناء أن يتكلَّم بالحروف سواء كان مسموعًا أو لم يكن، عند الشيخ أبي الحسن الكرخي. وكان الفقيه أبو جعفر يقول: لا بدَّ وأن يسمع نفسه، وبه كان يفتي الشيخ أبو بكر محمد بن الفضل.

وكان شيخ الإسلام ابن تيمية يميل إلى هذا القول٢، وبالله التوفيق.

وهذا بعض ما يتعلَّق بمخرج الاستثناء، ولعلك لا تظفر به في غير هذا الكتاب.

فصل

المخرج الخامس: أن يفعل المحلوفَ عليه ذاهلًا، أو ناسيًا، أو مخطئًا، أو جاهلًا، أو مُكرَهًا، أو متأولًا، أو معتقدًا أنه لا يحنَث به تقليدًا لمن أفتاه بذلك، أو مغلوبًا على عقله، أو ظنًّا منه أن امرأته طلِّقت فيفعل المحلوف عليه بناءً على أن المرأة أجنبية فلا يؤثِّر فعلُ المحلوف عليه في طلاقها شيئًا.

  1. (١) انظر أصله «المحيط البرهاني» (٤/ ٤٩٤).
  2. (٢) انظر: «الاختيارات» للبعلي (ص ٣٧٢).
523

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي