إعلام الموقعين

هذا هو المحلوف عليه بعينه، وهذا كما لو حلف لا يأكل طعام كذا وكذا، فأُنْسِيَه، ثم أكله وهو ذاكرٌ ليمينه، ثم ذكر أن هذا هو الذي حلف عليه؛ فهذا إن كان يعتقد أنه غير المحلوف عليه ثم بان [١٦١/أ] أنه هو فهو خطأ. وإن لم يخطر بباله كونُه المحلوفَ عليه ولا غيرَه فهو نسيان.

والفرق بين الجاهل بالمحلوف عليه والمخطئ أن الجاهل قصد الفعل ولم يظنَّه المحلوفَ عليه، والمخطئ لم يقصده، كما لو رمى طائرًا فأصاب إنسانًا.

والمُكْرَه نوعان: أحدهما: له فعل اختياري لكن محمول عليه، والثاني: مُلْجَأٌ لا فعَلَ له، بل هو آلة محضة.

والمتأوّل كمن يحلف أنه لا يكلِّم زيدًا وكاتبُه يعتقد أن مكاتبته ليست تكلُّمًا، وكمن يحلف أنه لا يشرب خمرًا فشرب نبيذًا مختلَفًا فيه متأولًا، وكمن حلَف لا يُرابِي فباع بالعِينة، أو لا يطأ فرجًا حرامًا فوطئ في نكاح تحليلٍ مختلفٍ فيه، ونحو ذلك. والتأويل ثلاث درجات: قريب وبعيد ومتوسط، ولا تنحصر أفراده.

والمعتقد أنه لا يحنث بفعله تقليدًا سواء كان المفتي مصيبًا أو مخطئًا، كمن قال لامرأته: إن خرجتِ من بيتي فأنت طالق، أو الطلاق يلزمني لا تخرجين من بيتي، فأفتاه مفتٍ بأن هذه اليمين لا يلزم بها الطلاق بناءً على أن الطلاق المعلَّق لغوٌ كما يقوله بعض أصحاب الشافعي كأبي عبد الرحمن الشافعي وبعض أهل الظاهر كما صرَّح به صاحب «المحلى»، فقال١:

  1. (١) «المحلى» (١٠/ ٢١٣).
526

والطلاق بالصفة عندنا كالطلاق باليمين كل ذلك لا يلزم.

والمغلوب على عقله كمن يفعل المحلوف عليه في حال سُكْر أو جنون أو زوالِ عقلٍ بشرب دواء أو بَنْج أو غضب شديد ونحو ذلك.

والذي يظن أن امرأته طلُقت فيفعل المحلوف عليه بناءً على أنه لا يؤثِّر في الحنث، كما إذا قال: إن كلَّمتِ فلانًا فأنتِ طالق ثلاثًا، ثم قال: إن فعلتُ كذا فامرأتي طالق ثلاثًا، فقيل له: إن امرأتك قد كلَّمتْ فلانًا، فاعتقد صدقَ القائل وأنها قد بانت منه، ففعل المحلوف عليه بناءً على أن العصمة قد انقطعت، ثم بان له أن المخبر كاذب.

وكذلك لو قيل له: قد كلَّمتْ فلانًا، فقال: طلُقتْ مني ثلاثًا، ثم بان أنها لم تكلِّمه. ومثل ذلك لو قيل له: إن امرأتك قد مُسِكَتْ تشرب الخمر مع فلان، فقال: هي طالق ثلاثًا، ثم ظهر كذبُ المخبر، وأن ذلك لم يكن منه شيء. فاختلف الفقهاء في ذلك اختلافًا لا ينضبط.

فنذكر أقوال من أفتى بعدم الحنث في ذلك؛ إذ هو الصواب بلا ريب، وعليه تدل الأدلة الشرعية ألفاظها وأقيستها واعتبارها، وهو مقتضى قواعد الشريعة؛ فإن البر والحنث في اليمين نظير الطاعة١ والمعصية في الأمر والنهي، ولو فعل المكلَّف ذلك في أمر الشارع ونهيه لم يكن عاصيًا، فأولى في باب اليمين أن لا يكون حانثًا.

يوضِّحه أنه إنما عقد يمينه على فعلِ ما يملكه، والنسيان والجهل والخطأ والإكراه غير داخل تحت قدرته، فما فعله في تلك الأحوال لم

  1. (١) ك، ب: «الإطاعة».
527

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي