إعلام الموقعين

الكفر؟ وكيف يُطلّق أو يُعتق على من لم يتعمَّد الطلاق والعتاق، ولم يطلّق على الهازل إلا لتعمُّده فإنه تعمَّد الهزل ولم يُرِد حكمه، وذلك ليس إليه بل إلى الشارع، فليس الهازل معذورًا، بخلاف الجاهل والمخطئ والناسي.

وبالجملة فقواعد الشريعة وأصولها تقتضي أن [١٦٢/ب] لا يحنث الحالف١ في جميع ما ذكرنا، ولا يطَّرِد على القياس ويَسْلَم من التناقض إلا هذا القول.

وأما تحنيثه في جميع ذلك فإن صاحبه وإن سَلِم من التناقض لكن قوله مخالف لأصول الشريعة وقواعدها وأدلتها.

ومن حنَّث في بعض ذلك دون بعض تناقضَ، ولم يطَّرد له قول، ولم يَسْلَم له دليل عن المعارضة.

وقد اختلفت الرواية عن الإمام أحمد في ذلك؛ ففيه٢ ثلاث روايات:

إحداها: أنه لا يحنَث في شيء من الأيمان بالنسيان ولا الجهل بفعل المحلوف عليه، سواء كانت من الأيمان المكفَّرة أو غيرها. وعلى هذه الرواية فيمينه باقية لم تنحلَّ بفعل المحلوف عليه مع النسيان والجهل؛ لأن اليمين كما لم تتناول حالة الجهل والنسيان بالنسبة إلى الحنث لم تتناولها بالنسبة إلى البر؛ إذ لو كان فاعلًا للمحلوف عليه بالنسبة إلى البر لكان فاعلًا له بالنسبة إلى الحنث.

  1. (١) ك، ب: «الحانث».
  2. (٢) ك، ب: «فعنه».
530

وهذه الرواية اختيار شيخ الإسلام١ وغيره، وهي أصح قولَي الشافعي اختاره جماعة من أصحابه.

والثانية: يحنَث في الجميع، وهي مذهب أبي حنيفة ومالك.

والثالثة: يحنَث في اليمين التي لا تكفّر كالطلاق والعتاق، ولا يحنث في اليمين المكفَّرة، وهي اختيار القاضي وأصحابه.

والذين حنَّثوه مطلقًا نظروا إلى صورة الفعل، وقالوا: قد وُجدت المخالفة.

والذين فرَّقوا قالوا: الحلف بالطلاق والعتاق من باب التعليق على الشرط، فإذا وُجد الشرط وجد المشروط، سواء كان مختارًا لوجوده أو لم يكن.

كما لو قال: «إن قدم زيد فأنت طالق» فإن فعل المحلوف عليه في حال جنونه، فهل هو كالنائم فلا يحنث أو كالناسي فيجري فيه الخلاف؟ على وجهين في مذهب الإمام أحمد والشافعي، أصحهما أنه كالنائم لأنه غير مكلَّف.

ولو حلف على من يقصد منعه كعبده وزوجته وولده وأجيره، ففعل المحلوف عليه ناسيًا أو جاهلًا، فهو كما لو حلف على فعل نفسه ففعله ناسيًا أو جاهلًا، هو على الروايات الثلاث٢، وكذلك هو على القولين في مذهب الشافعي، فإن منعه لمن يمتنع بيمينه كمنعه لنفسه؛ فلو حلف لا يسلِّم على زيد، فسلَّم على جماعة هو فيهم ولم يعلم، فإن لم نحنِّث الناسي فهذا أولى

  1. (١) انظر: «مجموع الفتاوى» (٣٣/ ٣٠٨).
  2. (٢) ك: «الثلاثة».
531

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي