إعلام الموقعين

للشافعي. وخرَّج أبو البركات١ رواية ثالثة أنه يحنث في اليمين٢ بالطلاق والعتاق دون غيرهما من الأيمان، مِن نصِّه على الفرق في صورة الجاهل والناسي.

فإن أُلجِئ وحُمِل أو فُتح فمه وأُوجِرَ٣ ما حلف أن لا يشربه: فإن لم يقدر على الامتناع لم يحنث، وإن قدر على الامتناع فوجهان. وإذا لم يحنث فاستدام ما أُلجِئ عليه كما لو أُلجِئ دخولَ دارٍ حلفَ أن لا يدخلها، فهل يحنث؟ فيه وجهان. ولو حلف على غيره ممن يقصد منعه على ترك فعلٍ ففعلَه مُكرَهًا أو مُلجَأً فهو على هذا الخلاف سواء.

فصل

أما المتأوِّل فالصواب أنه لا يحنث كما لم يأثم في الأمر والنهي، وقد صرَّح به الأصحاب فيما لو حلف أن لا يفارق غريمَه حتى يقبض حقَّه فأحاله به، ففارقه يظنُّ أن ذلك قبض، وأنه برَّ في يمينه، فحكوا فيه الروايات الثلاث. وطَرْد هذا كلّ متأول ظنَّ أنه لا يحنث بما فعله؛ فإن غايته أن يكون جاهلًا بالحنث، وفي الجاهل الرواياتُ الثلاث.

وإذا ثبت هذا في حق المتأول فكذلك في حق المقلد أو٤ أولى، فإذا حلف بالطلاق أن لا يكلِّم فلانًا أو لا يدخل داره فأفتاه مفتٍ بعدم وقوع

  1. (١) في «المحرر» (٢/ ٨١).
  2. (٢) في المطبوع: «باليمين» خلاف النسخ.
  3. (٣) أي صُبَّ في حلقه.
  4. (٤) سقطت من المطبوع «أو».
533

الطلاق في هذه اليمين، اعتقادًا لقول علي بن أبي طالب١ وطاوس٢ وشُريح٣، أو اعتقادًا لقول أبي حنيفة والقفّال في صيغة الالتزام دون صيغة الشرط، أو اعتقادًا لقول أشهب ــ وهو أجلُّ أصحاب مالك ــ إنه إذا علّق الطلاق بفعل الزوجة لم يحنث بفعلها، أو اعتقادًا لقول أبي عبد الرحمن الشافعي أجل أصحاب الشافعي إن الطلاق المعلَّق لا يصح، كما لا يصح النكاح والبيع والوقف المعلّق، وهو مذهب جماعة من أهل الظاهر= لم يحنث٤ في ذلك كله، ولم يقع الطلاق.

ولو فُرض فساد هذه الأقوال كلها فإنه إنما فعل المحلوف عليه متأولًا مقلّدًا ظانًّا أنه لا يحنث به، فهو أولى بعدم الحنث من الجاهل والناسي، وغاية ما يقال٥: إنه مفرِّط حيث لم يستقصِ، ولم يسأل غيرَ من أفتاه، وهذا بعينه يقال في الجاهل: إنه مفرِّط حيث لم يبحثْ ولم يسأل عن المحلوف عليه، فلو صحَّ هذا الفرق لبطل عذر الجاهل البتةَ. كيف والمتأول مطيع لله مأجور إما أجرًا واحدًا أو أجرين؟ والنبي ﷺ لم يؤاخذ خالدًا في تأويله حين

  1. (١) تقدم. وسيأتي الكلام عليه عند المصنف.
  2. (٢) رواه عبد الرزاق كما في «المحلى» (١٠/ ٢١٣) من طريق ابن جريج أخبرني ابن طاوس عن أبيه أنه كان يقول: الحلف بالطلاق ليس شيئا، قلت: كان يراه يمينًا؟ قال: لا أدري. وإسناده صحيح.
  3. (٣) رواه عبد الرزاق (١١٣٢٢) من طريق هشيم عن ابن سيرين عن شريح.
  4. (٤) سياق الكلام: «فإذا حلف بالطلاق ... لم يحنث». وقد طال الفصل بين الشرط والجزاء بذكر أقوال الفقهاء.
  5. (٥) بعدها في المطبوع زيادة «في الجاهل»، وليست في النسخ، ولا يقتضيها السياق، فسيأتي ذكر الجاهل.
534

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي