قتل بني جَذِيمة بعد إسلامهم١. [١٦٣/ب] ولم يؤاخذ أسامة حين قتل من قال لا إله إلا الله لأجل التأويل٢. ولم يؤاخذ من أكل نهارًا في الصوم عمدًا لأجل التأويل٣. ولم يؤاخذ أصحابه حين قتلوا من سلَّم عليهم وأخذوا غُنَيْمتَه لأجل التأويل٤. ولم يؤاخذ المستحاضة بتركها الصومَ والصلاة لأجل التأويل٥. ولم يؤاخذ عمر حين ترك الصلاة لما أجنبَ في السفر ولم يجدْ ماء لأجل التأويل٦. ولم يؤاخذ مَن تمعَّكَ في التراب كتمعُّك الدابة وصلَّى لأجل التأويل٧.
وهذا أكثر من أن يُستقصى.
وأجمع أصحاب رسول الله ﷺ على أن كل مال أو دم أصيب بتأويل القرآن فهو هدرٌ في قتالهم في الفتنة، قال الزهري: وقعت الفتنةُ وأصحابُ رسول الله ﷺ كلهم متوافرون، فأجمعوا على أن كل مال أو دم أصيب بتأويل القرآن فهو هدرٌ، أنزلوهم منزلةَ الجاهلية٨.
(١) رواه البخاري (٤٣٣٩، ٧١٨٩) من حديث ابن عمر ﵄.
(٢) رواه البخاري (٤٢٦٩، ٦٨٧٢) ومسلم (٩٦) من حديث أسامة بن زيد ﵁.
(٣) كما في حديثي سهل بن سعد وعدي بن حاتم المتفق عليهما، وقد سبق ذكرهما.
(٤) رواه البخاري (٤٥٩١) ومسلم (٣٠٢٥) من حديث ابن عباس ﵄.
(٥) رواه أحمد (٢٧١٤٤، ٢٧٤٧٤، ٢٧٤٧٥) وأبو داود (٢٨٧) والترمذي (١٢٨) وابن ماجه (٦٢٧) من طريق عمران بن طلحة عن أمه حمنة بنت جحش. وصححه أحمد والبخاري والترمذي. انظر: «العلل الكبير» (ص ٦٠) والتعليق عليه.
(٦) كما في حديث عمّار بن ياسر الذي أخرجه البخاري (٣٣٨) ومسلم (٣٦٨).
(٧) كما في الحديث السابق. وعمار هو الذي فعل ذلك.
(٨) رواه ابن أبي شيبة (٢٨٥٤٢) والخلال في «السنة» (١/ ١٥١ - ١٥٣) والبيهقي (٨/ ١٧٤، ١٧٥) من طرق عن الزهري.
ولم يؤاخذ النبي ﷺ عمر بن الخطاب ﵁ حين رمى حاطب بن أبي بَلْتَعة المؤمن البدريَّ بالنفاق لأجل التأويل١. ولم يؤاخذ أُسَيد بن حُضَير بقوله لسعد سيد الخزرج: «إنك منافق تُجادِل عن المنافقين» لأجل التأويل٢. ولم يؤاخذ من قال عن مالك بن الدُّخْشُم: «ذاك منافقٌ، نرى وجهَه٣ وحديثَه إلى المنافقين» لأجل التأويل٤. ولم يؤاخذ عمرَ بن الخطاب ﵁ حين ضرب صدر أبي هريرة حتى وقع على الأرض، وقد ذهب للتبليغ عن رسول الله ﷺ بأمره، فمنعه عمر وضربه وقال: «ارجِعْ»، وأقرَّه رسول الله ﷺ على فعله، ولم يؤاخذه لأجل التأويل٥.
وكما رفع مؤاخذة التأثيم في هذه الأمور وغيرها رفع مؤاخذة الضمان في الأموال والقضاء في العبادات، فلا يحلُّ لأحدٍ أن يفرِّق بين رجل وامرأته لأمرٍ يخالف مذهبه وقوله الذي قلّد فيه بغير حجة إذا كان الرجل قد تأوَّل وقلَّد من أفتاه بعدم الحنث، ولا يحلُّ له أن يحكم عليه بأنه حانثٌ في حكم الله ورسوله، ولم يتعمَّد الحنث، بل هذا فِريةٌ على الله ورسوله وعلى الحالف، وإذا وصل الهوى إلى هذا الحدّ فصاحبه تحت الدرك، وله مقامٌ وأيُّ مقامٍ بين يدي الله يومَ لا ينفعه شيخه ولا مذهبه ومن قلَّده، والله المستعان.
(١) روى هذه القصة البخاري (٣٠٠٧ ومواضع أخرى) ومسلم (٢٤٩٤) من حديث علي بن أبي طالب ﵁.
(٢) رواه البخاري (٢٦٦١، ٤١٤١، ٤٧٥٠) ومسلم (٢٧٧٠) من حديث عائشة ﵂ الطويل في قصة الإفك.