مستقبل، وليس بمنزلة قوله: «متى ولدت جارية فقد زوَّجتكها» لأن هذا فيه خطر ليس في صورة النص، فهذا فرق صحيح، ولكن لم يوفُّوه حقَّه، ولم يطرد فقهه، فلو قال: «إن كان أبي مات وورثتُ منه هذا المتاع فقد بعتُكَه» أبطلتموه، وقلتم: هو بيع معلَّق على شرط، والبطلان هاهنا في غاية البعد من الفقه، ولا معنى تحته، ولا خَطَر هناك ولا غررَ البتة.
وقد نصَّ الإمام أحمد على صحة تعليق النكاح على الشرط، قال صاحب «المستوعب»١: وأما إذا علَّق انعقاد النكاح على شرط مثل أن يقول: «زوَّجتُك إذا جاء رأس الشهر، أو إذا رضيتْ أمُّها» ففيه روايتان: إحداهما يبطل النكاح من أصله، والأخرى يصح.
وذكر في هذا الفصل أنه إذا تزوَّجها بشرط الخيار، وإن جاءها بالمهر إلى وقت كذا، وإلا فلا نكاح بينهما، ففيه روايتان؛ إحداهما: يبطل النكاح من أصله، والثانية: يبطل الشرط ويصح العقد، نصَّ عليه في رواية الأثرم٢. وقد ذكر القاضي عنه رواية أنه إذا تزوَّجها بشرط الخيار يصح العقد والشرط جميعًا.
فصار عنه ثلاث روايات: [١٦٨/ب] صحة العقد والشرط، وبطلانهما، وصحة العقد وفساد الشرط، ولكن هذا فيما إذا شرط الخيار أو إن جاءها بالمهر إلى وقت كذا، وإلا فلا نكاح بينهما.
وأما إذا قال: «زوَّجتُك إن رضيتْ أمها» فنصَّ على صحة العقد إذا
(١) لم أجد النصّ في النسخة المطبوعة منه، فليس فيها كتاب النكاح.
(٢) كما في «شرح الزركشي» (٣/ ٢٤٠).
رضيتْ أمُّها، وقال: هو نكاح. وقال في رواية عبد الله وصالح وحنبل١: نكاح المتعة حرام، وكل نكاح فيه وقت أو شرط فاسد.
والمقصود أن المفرِّقين بين ما يقبل التعليق بالشروط وما لا يقبله إلى الآن لم يستقرَّ لهم ضابط في الفرق، فمن قال من أهل الظاهر وغيرهم إن الطلاق لا يصح تعليقه بالشروط لم يتمكن من الردِّ عليه مَن قوله مضطرب فيما يعلَّق وما لا يعلَّق، ولا يُرَدُّ عليه بشيء٢ إلا تمكَّن من ردِّه عليهم بمثله أو أقوى منه، وإن ردُّوا عليه بمخالفته لآثار الصحابة ردَّ عليهم بمخالفة النصوص المرفوعة في صور عديدة قد تقدَّم ذكرُ بعضها، وإن فرَّقوا طالبَهم بضابط ذلك أولًا وبتأثير الفرق شرعًا ثانيًا، فإن الوصف الفارق لا بدَّ أن يكون مؤثرًا كالوصف الجامع؛ فإنه لا يصح تعليق الأحكام جمعًا وفرقًا بالأوصاف التي لم يُعلم أن الشارع اعتبرها، فإنه وضْعُ شرعٍ لم يأذن به الله.
وبالجملة فليس بطلان هذا القول أظهرَ في الشريعة من بطلان التحليل، بل العلم بفساد نكاح التحليل أظهر من العلم بفساد هذا القول، فإذا جاز التقرير على التحليل وترك إنكاره ــ مع ما فيه من النصوص والآثار التي اتفق عليها أصحاب رسول الله ﷺ على المنع منه ولَعْن فاعله وذمِّه ــ فالتقرير٣ على هذا القول أجوزُ وأجوزُ٤، هذا ما لا يستريب فيه عالم منصف، وإن