إعلام الموقعين

رضيتْ أمُّها، وقال: هو نكاح. وقال في رواية عبد الله وصالح وحنبل١: نكاح المتعة حرام، وكل نكاح فيه وقت أو شرط فاسد.

والمقصود أن المفرِّقين بين ما يقبل التعليق بالشروط وما لا يقبله إلى الآن لم يستقرَّ لهم ضابط في الفرق، فمن قال من أهل الظاهر وغيرهم إن الطلاق لا يصح تعليقه بالشروط لم يتمكن من الردِّ عليه مَن قوله مضطرب فيما يعلَّق وما لا يعلَّق، ولا يُرَدُّ عليه بشيء٢ إلا تمكَّن من ردِّه عليهم بمثله أو أقوى منه، وإن ردُّوا عليه بمخالفته لآثار الصحابة ردَّ عليهم بمخالفة النصوص المرفوعة في صور عديدة قد تقدَّم ذكرُ بعضها، وإن فرَّقوا طالبَهم بضابط ذلك أولًا وبتأثير الفرق شرعًا ثانيًا، فإن الوصف الفارق لا بدَّ أن يكون مؤثرًا كالوصف الجامع؛ فإنه لا يصح تعليق الأحكام جمعًا وفرقًا بالأوصاف التي لم يُعلم أن الشارع اعتبرها، فإنه وضْعُ شرعٍ لم يأذن به الله.

وبالجملة فليس بطلان هذا القول أظهرَ في الشريعة من بطلان التحليل، بل العلم بفساد نكاح التحليل أظهر من العلم بفساد هذا القول، فإذا جاز التقرير على التحليل وترك إنكاره ــ مع ما فيه من النصوص والآثار التي اتفق عليها أصحاب رسول الله ﷺ على المنع منه ولَعْن فاعله وذمِّه ــ فالتقرير٣ على هذا القول أجوزُ وأجوزُ٤، هذا ما لا يستريب فيه عالم منصف، وإن

  1. (١) انظر: «كتاب الروايتين والوجهين» (٢/ ١٠٦)، و«الهداية» للكلوذاني (ص ٣٩٣)، و«الكافي» لابن قدامة (٣/ ٥٩).
  2. (٢) ك، ب: «شيء».
  3. (٣) ك: «فالتفريق».
  4. (٤) كذا في النسخ. وفي المطبوع: «أجود وأجوز».
557

كان الصواب في خلاف القولين جميعًا، ولكن أحدهما أقل خطأ، وأقربُ إلى الصواب، والله أعلم.

فصل

المخرج العاشر: مخرج زوال السبب، وقد كان الأَولى تقديمه على هذا المخرج لقوته وصحته، فإن الحكم يدور مع علته وسببه وجودًا وعدمًا، ولهذا إذا علَّق الشارع حكمًا بسبب أو علة زال الحكم بزوالهما، كالخمر علّق بها حكم التنجيس ووجوب الحدّ لوصف الإسكار، فإذا زال عنها وصارت خلًّا زال الحكم، وكذلك وصف الفسق علّق عليه المنع من قبول الشهادة والرواية، فإذا زال الوصف زال الحكم الذي علّق عليه، وكذلك السَّفَه والصِّغر والجنون والإغماء تزول الأحكام المعلَّقة عليها بزوالها. والشريعة مبنية على هذه القاعدة، فهكذا الحالف إذا حلف على أمر لا يفعله لسبب فزال السبب لم يحنث بفعله؛ لأن يمينه تعلَّقت به لذلك١ الوصف، فإذا زال الوصف زال تعلُّق اليمين، فإذا دُعي إلى شرابٍ٢ مُسكرٍ ليشربه فحلف أن لا يشربه، فانقلب خلًّا فشرِبه لم يحنث، فإنَّ منْعَ نفسِه منه نظيرُ منْعِ الشارع، فإذا زال منْعُ الشارع بانقلابه خلًّا وجب أن يزول منْعُ نفسه بذلك، [١٦٩/أ] والتفريق بين الأمرين تحكُّمٌ محض لا وجهَ له؛ فإذا كان التحريم والتنجيس ووجوب الإراقة ووجوب الحد وثبوت الفسق قد زال بزوال سببه فما المُوجِب لبقاء المنع في صورة اليمين وقد زال سببه؟ وهل يقتضي محضُ الفقه إلا زوالَ حكم اليمين؟

  1. (١) ز: «كذلك»، خطأ.
  2. (٢) ك: «شرب».
558

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي