إعلام الموقعين

في العموم.

وكذلك إذا حلف لقاضٍ أن لا أرى منكرًا إلا رفعتُه إليك، فعُزِل، لم يحنث بعدم الرفع إليه بعد العزل.

وكذلك إذا حلف لامرأته أن لا أبيت خارجَ بيتك، أو خارجَ هذه الدار، فماتت أو طلَّقها، لم يحنث إذا بات خارجها.

وكذلك [١٦٩/ب] إذا حلف على ابنه أن لا يبيت خارج البيت لخوفه عليه من الفسَّاق؛ لكونه أمرد، فالتحى وصار شيخًا، لم يحنث بمبيته خارجَ الدار.

وهذا كله مذهب مالك وأحمد؛ فإنهما يعتبران النية في الأيمان وبساط١ اليمين وسببها وما هيَّجها؛ فيحملان اليمين على ذلك.

وقال أبو عمر ابن عبد البر في كتاب الأيمان من كتابه «الكافي في مذهب مالك»٢: والأصل في هذا الباب مراعاةُ ما نَوى الحالف؛ فإن لم تكن له نيةٌ نظر إلى بِساط قصته وما أثاره على الحلف، ثم حكم عليه بالأغلب من ذلك في نفوس أهل وقته.

وقال صاحب «الجواهر»٣: المقتضِيات للبرّ والحِنْث أمور:

الأول: النية إذا كانت مما يصلُح أن يراد اللفظ بها، سواء كانت مطابقةً له أو زائدةً فيه أو ناقصةً عنه بتقييدِ مُطلَقه وتخصيصِ عامِّه.

  1. (١) كذا في النسخ، ولا غبار عليه، وسيأتي معناه. وفي المطبوع: «ومناط».
  2. (٢) (١/ ٤٥٢).
  3. (٣) «عقد الجواهر الثمينة» (١/ ٥٢٥).
561

الثاني: السبب المثير لليمين يُتعرَّف١ منه، ويعبَّر عنه بالبِساط أيضًا، وذلك أن القاصد لليمين لا بدَّ أن تكون له نية، وإنما يذكرها في بعض الأوقات وينساها في بعضها؛ فيكون المحرِّك على اليمين ــ وهو البِساط ــ دليلًا عليها، لكن قد يظهر مقتضى المحرّك ظهورًا لا إشكالَ فيه، وقد يخفى في بعض الحالات، وقد يكون ظهوره وخفاؤه بالإضافة.

وكذلك أصحاب الإمام أحمد صرَّحوا باعتبار النية وحَمْل اليمين على مقتضاها، فإن عُدِمَتْ رُجِعَ إلى سبب اليمين وما هيَّجها، فحُمِل اللفظ عليه؛ لأنه دليلٌ على النية.

حتى صرح أصحاب مالك٢ فيمن دفن مالًا ونسيَ مكانه فبحث عنه فلم يجده، فحلفَ على زوجته أنها هي التي أخذتْه، ثم وجده، لم يحنثْ. قالوا: لأن قصْدَه ونيتَه إنما هو إن كان المال قد ذهب فأنتِ التي أخذتِه. فتأمَّلْ كيف جعلوا القصد والنية في قوة الشرط، وهذا هو محض الفقه.

ونظير هذا ما لو دُعِي إلى طعام فظنَّه حرامًا فحلف لا أطعمه، ثم ظهر أنه حلالٌ لا شبهةَ فيه، فإنه لا يحنث بأكله؛ لأن يمينه إنما تعلَّقتْ به إن كان حرامًا، وذلك قصده.

ومثله لو مرَّ به رجل فسلَّم عليه، فحلف لا يردُّ ﵇ لظنِّه أنه مبتدع أو ظالم أو فاجر، فظهر أنه غير ذلك الذي ظنَّه، لم يحنث بالردِّ عليه.

  1. (١) في «عقد الجواهر»: «لتُعرف».
  2. (٢) انظر المصدر السابق (١/ ٥٣١).
562

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي