إعلام الموقعين

التابعين، وأفتى عكرمة ــ وهو من أغزرِ أصحاب ابن عباس علمًا ــ على ما أفتى به طاوس سواء. قال سُنَيد بن داود في «تفسيره» المشهور في قوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ وَمَنْ يَتَّبِعْ خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ فَإِنَّهُ يَأْمُرُ بِالْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ﴾ [النور: ٢١]: حدثنا إسماعيل بن إبراهيم عن سليمان التَّيمي عن أبي مِجْلَز في قوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ﴾ قال: النذور في المعاصي١.

حدثنا عبَّاد بن عبَّاد المهلَّبي عن عاصم الأحول عن عكرمة في رجلٍ قال لغلامه: «إن لم أجلدْك مائةَ سوطٍ فامرأته طالق»، قال: لا يجلد غلامه ولا تُطلَّق امرأته، هذا من خطوات الشيطان٢.

وأما من بعد التابعين فقد حكى المعتنون بمذاهب العلماء كأبي محمد ابن حزم وغيره ثلاثةَ أقوال للعلماء في ذلك، وأهل الظاهر لم يزالوا متوافرين على عدم لزوم الطلاق للحالف به، ولم يزل منهم الأئمة والفقهاء والمصنِّفون والمقلِّدون لهم، وعندنا بأسانيد صحيحة لا مَطعنَ فيها عن جماعة من أهل العلم الذين هم أهله في عصرنا وقبله أنهم كانوا يفتون بها أحيانًا، فأخبرني صاحبنا الصادق محمد بن شَهْوان٣ قال: أخبرني شيخنا

  1. (١) رواه سعيد بن منصور (٢٤٢ - التفسير) وابن جرير (٣/ ٣٩) من طريق سليمان التيمي عن أبي مجلز، والأثر صحيح.
  2. (٢) نقله عن سنيد بن داود ابنُ كثير في «تفسيره» (٢/ ٣٤) ط. دار ابن الجوزي.
  3. (٣) لم أجد ترجمته. وفي «الدرر الكامنة» (٣/ ٤٤٠): محمد بن الرشيد بن شهوان بدر الدين الدمشقي المتوفى سنة ٧٠١. وهو غير المقصود به.
574

الذي قرأت عليه القرآن ــ وكان من أصدق الناس ــ الشيخ محمد المحلي١ قال: أخبرني شيخنا الإمام خطيب جامع دمشق عز الدين الفاروثي٢ قال: كان والدي يرى هذه المسألة، ويفتي بها ببغداد.

وأما أهل المغرب فتواتر عمن يعتني بالحديث ومذاهب السلف منهم أنه كان يفتي بها، وأُوذِي بعضهم على ذلك وضُرب، وقد ذكرنا فتوى القفَّال في قوله «الطلاق يلزمني» أنه لا يقع به طلاقٌ وإن نواه، وذكرنا فتاوى أصحاب أبي حنيفة في ذلك، وحكايتهم إياه عن الإمام نصًّا، وذكرنا فتوى أشهب من المالكية فيمن قال لامرأته «إن خرجتِ من داري أو كلَّمتِ فلانًا ــ ونحو ذلك ــ فأنتِ طالق» ففعلتْ لم تَطْلُق.

ولا يختلف عالمان متحلِّيان بالإنصاف أن اختيارات شيخ الإسلام لا تتقاصر عن اختيارات ابن عقيل وأبي الخطّاب بل وشيخهما أبي يعلى، فإذا كانت اختيارات هؤلاء وأمثالِهم وجوهًا يُفتَى بها في الإسلام ويَحكم بها الحكّام فلاختيارات شيخ الإسلام أسوةٌ بها إن لم تَرْجَحْ٣ عليها، والله المستعان وعليه التُّكلان.

  1. (١) ز: «محمد النحل». وفي المطبوع: «محمد بن المحلي»، والمثبت من ك.
  2. (٢) في المطبوع: «الفاروقي»، تحريف. وهو أبو العباس أحمد بن إبراهيم الواسطي، توفي سنة ٦٩٤. له ترجمة في «الوافي بالوفيات» (٦/ ٢١٩) و«طبقات الشافعية» للسبكي (٨/ ٦) وغيرهما.
  3. (٣) ك، ب: «تترجح».
575

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي