إعلام الموقعين

والسنة١ موجودين فالعذر على من سمعه مقطوع إلا بإتيانه٢، فإن لم يكن ذلك صرنا إلى أقاويل الصحابة أو واحد منهم٣، ثم كان قول الأئمة أبي بكر أو عمر أو عثمان إذا صرنا إلى التقليد أحبَّ إلينا، وذلك إذا لم نجد دلالة في الاختلاف تدلُّ على أقرب الاختلاف من الكتاب والسنة فنتبع القول الذي معه الدلالة؛ لأن قول الإمام مشهور بأنه يلزم الناس، ومن لزِم قولُه الناسَ كان أشهرَ ممن يفتي الرجل أو النفر وقد يأخذ بفتياه ويدعها، وأكثر المفتين يفتون الخاصة في بيوتهم ومجالسهم ولا يُعنَى العامة بما قالوا عنايتَهم بما قال الإمام، وقد وجدنا الأئمة ينتدبون فيسألون عن العلم من الكتاب والسنة فيما أرادوا أن يقولوا فيه، ويقولون فيخبرون بخلاف قولهم، فيقبلون من المخبر، ولا يستنكفون عن أن يرجعوا لتقواهم الله وفضلهم. فإذا لم يوجد عن الأئمة فأصحاب رسول الله ﷺ في الدين في موضع الأمانة أخذنا بقولهم، وكان اتباعهم أولى بنا من اتباع مَن بعدهم.

قال الشافعي٤ ﵁: والعلم طبقات: الأولى: الكتاب والسنة، الثانية: ثم الإجماع فيما ليس كتابًا٥ ولا سنة. الثالثة: أن يقول صحابي فلا يُعلَم له مخالف من الصحابة. الرابعة: اختلاف الصحابة. الخامسة: القياس.

  1. (١) في النسخ و«المدخل»: «أو السنة». والمثبت من المصدر السابق.
  2. (٢) كذا في النسخ. وفي «المدخل» و«الأم»: «باتباعهما».
  3. (٣) في النسخ و«المدخل»: «واحدهم». والمثبت من المصدر السابق.
  4. (٤) في المصدر السابق (٨/ ٧٦٤)، والكلام متصل بما قبله. وهو في «المدخل» (١/ ٤٤).
  5. (٥) كذا في النسخ، وفي «الأم» و«المدخل»: «ليس فيه كتاب».
581

هذا كله كلامه في الجديد. قال البيهقي١ بعد أن ذكر هذا: وفي «الرسالة القديمة» للشافعي ــ بعد ذكر الصحابة وتعظيمهم ــ قال: وهم فوقنا في كل علم واجتهاد وورعٍ وعقل، وأمرٍ استُدرك به علم، وآراؤهم لنا أحمدُ وأولى بنا من رأينا٢. ومن [١٧٤/ب] أدركْنا ممن نَرضى أو حُكِي لنا عنه ببلدنا صاروا فيما لم يعلموا فيه سنةً إلى قولهم إن اجتمعوا أو قولِ بعضهم إن تفرَّقوا، وكذا نقول، ولم نخرج من أقوالهم كلهم.

قال٣: وإذا قال الرجلان منهم في شيء قولين نظرتُ، فإن كان قول أحدهما أشبهَ بالكتاب والسنة أخذتُ به، لأن معه شيئًا قويًّا؛ فإن لم يكن على واحد من القولين دلالةٌ بما وصفتُ كان قول الأئمة أبي بكر أو عمر أو عثمان أرجح عندنا من أحدٍ لو خالفهم غير إمام.

قال البيهقي٤: وقال في موضع آخر: فإن لم يكن على القول دلالة من كتاب ولا سنة كان قول أبي بكر أو عمر أو عثمان أحبَّ إليَّ من قول غيرهم، فإن اختلفوا صرنا إلى القول الذي عليه دلالة، وقلَّما يخلو اختلافهم من ذلك، وإن اختلفوا بلا دلالة نظرنا إلى الأكثر، فإن تكافَؤوا نظرنا أحسن أقاويلهم مخرجًا عندنا، وإن وجدنا للمفتين في زماننا أو قبله اجتماعًا في شيء تبعناه، فإذا نزلت نازلةٌ لم نجد فيها واحدة من هذه الأمور فليس إلا اجتهاد الرأي.

  1. (١) في «المدخل» (١/ ٤٤، ٤٥). وانظر: «مناقب الشافعي» (١/ ٤٤٢، ٤٤٣).
  2. (٢) في «المدخل» و«المناقب»: «آرائنا».
  3. (٣) الكلام متصل بما قبله في «المدخل».
  4. (٤) في «المدخل» (١/ ٤٥). وبعضه في «مناقب الشافعي» (١/ ٤٤٣).
582

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي