إعلام الموقعين

الذي أخطأه أولئك الأئمة؟ سبحانك هذا بهتان عظيم.

الوجه الخامس عشر: ما روى مسلم في «صحيحه»١ من حديث أبي موسى الأشعري ﵁ قال: صلَّينا المغرب مع رسول الله ﷺ وقلنا: لو جلسنا حتى نصلِّي معه العشاء، فجلسنا، فخرج علينا فقال: «ما زِلْتم هاهنا؟» فقلنا: يا رسول الله، صلَّينا معك المغربَ ثم قلنا: نجلس حتى نصلّي معك العشاء. قال: «أحسنتم وأصبتم»، ورفع رأسه إلى السماء، وكان كثيرًا ما يرفع رأسه إلى السماء، فقال: «النجومُ أَمَنةٌ للسماء، فإذا ذهبتِ النجومُ أتى السماءَ ما تُوعد، وأنا أَمَنَةٌ لأصحابي، فإذا ذهبتُ أتى أصحابي ما يُوعَدون، وأصحابي أَمَنَةٌ لأمتي، فإذا ذهبَ أصحابي أتى أمتي ما يُوعَدون». ووجه الاستدلال بالحديث أنه جعل نسبةَ أصحابه إلى من بعدهم كنسبته إلى أصحابه، وكنسبة النجوم إلى السماء، ومن المعلوم أن هذا التشبيه يُعطي من وجوب اهتداء الأمة بهم ما هو نظير اهتدائهم هم بنبيهم ﷺ، ونظير اهتداء أهل الأرض بالنجوم. وأيضًا فإنه جعل بقاءهم بين الأمة أمنةً لهم وحِرزًا من الشر وأسبابه، فلو جاز أن يُخطئوا فيما أفتوا به ويَظفر به مَن بعدهم لكان الظافرون بالحق أمنةً للصحابة وحِرزًا لهم، وهذا من المحال.

الوجه السادس عشر: ما رواه أبو عبد الله ابن بطَّة٢ من حديث الحسن

  1. (١) رقم (٢٥٣١).
  2. (٢) لم أجد النصّ في «الإبانة» (فضائل الصحابة)، فالمطبوع ناقص. وقد رواه ابن المبارك في «الزهد» (٥٧٢) والبزار (١٣/ ٢١٩) وأبو يعلى (٢٧٦٢) من طريق إسماعيل عن الحسن به، قال الحافظ في «المطالب» (١٧/ ٨٨): تفرد به إسماعيل، وليس بالحافظ. وروي عن الحسن مرسلًا كما سيأتي من كلام المصنف.
604

عن أنس قال: قال رسول الله ﷺ: «إن مَثَلَ أصحابي في أمتي كمَثَلِ الملح في الطعام، لا يصلُح الطعام إلا بالملح». قال الحسن: قد١ ذهب مِلْحُنا فكيف نَصلُح؟

وروى ابن بطَّة٢ أيضًا بإسنادين إلى عبد الرزاق أخبرنا مَعمر عمن سمع الحسن يقول: قال رسول الله ﷺ: «مَثلُ أصحابي في الناس كمَثَلِ الملح في الطعام». ثم يقول الحسن: هيهات! ذهب مِلحُ القوم.

وقال الإمام أحمد٣: حدثنا حُسين بن علي الجعفي عن أبي موسى ــ يعني إسرائيل ــ عن الحسن قال: قال رسول الله ﷺ: «مَثَلُ أصحابي كمَثَلِ الملح في الطعام». قال: يقول الحسن: هل يَطيب الطعامُ إلا بالملح؟ ويقول الحسن: فكيف بقومٍ ذهبَ ملحُهم؟

ووجه الاستدلال أنه شبَّه أصحابه في صلاح دين الأمة بهم بالملح الذي صلاحُ الطعام به، فلو جاز أن يُفتوا بالخطأ ولا يكون في عصرهم من يفتي بالصواب ويَظفر به مَن بعدهم لكان مَن [١٨٠/أ] بعدهم مِلْحًا لهم، وهذا محال. يوضِّحه أن الملح كما أن به صلاحَ الطعام؛ فالصواب به صلاح الأنام، فلو أخطأوا فيما أفتوا به لاحتاج ذلك إلى ملحٍ يُصلِحه، فإذا أفتى مَن بعدهم بالحق كان قد أصلح خطأهم فكان مِلْحًا لهم.

  1. (١) ك، ب: «فقد».
  2. (٢) ذكره في «الشرح والإبانة» (ص ١١٣) بدون إسناد. وهو في «مصنف عبد الرزاق» (٢٠٣٧٧).
  3. (٣) في «فضائل الصحابة» (١٧٣٠). ورواه أيضًا ابن أبي شيبة (٣٣٠٧٢) بنفس الإسناد نحوه، وهو صحيح.
605

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي