إعلام الموقعين

الوجه السابع عشر: ما روى البخاري في «صحيحه»١ من حديث الأعمش قال: سمعت أبا صالح يحدث عن أبي سعيد قال: قال رسول الله ﷺ: «لا تَسُبُّوا أصحابي، فلو أن أحدكم أنفقَ مِثلَ أحدٍ ذهبًا ما بلغ مُدَّ أحدهم ولا نَصِيفَه». وفي لفظ٢: «فوالذي نفسي بيده». وهذا خطابٌ منه لخالد بن الوليد ولأقرانه من مُسلِمة الحديبية والفتح، فإذا كان مُدُّ أحد أصحابه ونصيفُه أفضلَ عند الله من مِثلِ أحدٍ ذهبًا من مِثلِ خالد وأضرابه من الصحابة، فكيف يجوز أن يَحرِمَهم الله الصوابَ في الفتاوى ويَظفر به مَن بعدهم؟ هذا من أبينِ المحال.

الوجه الثامن عشر: ما روى الحميدي حدثنا محمد بن طلحة قال: حدثني عبد الرحمن بن سالم بن عبد الرحمن بن عُوَيم بن ساعدة عن أبيه عن جده أن النبي ﷺ قال: «إن الله اختارني، واختار لي أصحابًا، فجعل لي منهم وزراءَ وأنصارًا وأصهارًا» الحديث٣. ومن المحال أن يَحرِم الله الصوابَ مَن اختارهم لرسوله وجعلهم وزراءه وأنصاره وأصهاره، ويُعطِيَه مَن بعدهم في شيء من الأشياء.

  1. (١) رقم (٣٦٧٣). وأخرجه مسلم (٢٥٤١) بهذا الطريق نحوه.
  2. (٢) عند مسلم (٢٥٤٠) من حديث أبي هريرة ﵁.
  3. (٣) رواه ابن ابي عاصم في «السنة» (١٠٠٠) والطبراني (١٧/ ٤٣٩) والحاكم (٣/ ٦٣٢) من طريق محمد بن طلحة التيمي به، وهذا إسناد ضعيف من أجل محمد بن طلحة، وجهالة عبد الرحمن. انظر: «المدخل» للبيهقي (١/ ٥٠) و«مجمع الزوائد» (١٠/ ١٧).
606

الوجه التاسع عشر: ما روى١ أبو داود الطيالسي٢ حدثنا المسعودي عن عاصم عن أبي وائل عن ابن مسعود ﵁ قال: إن الله نظر في قلوب العباد فوجد قلبَ محمدٍ خيرَ قلوب العباد، فبعثه برسالته، ثم نظر في قلوب العباد بعد قلب محمد فوجد قلوبَ أصحابه خيرَ قلوب العباد، فاختارهم لصحبة نبيه ونصرة دينه، فما رآه المسلمون حسنًا فهو عند الله حسن، وما رآه المسلمون قبيحًا فهو عند الله قبيح.

ومن المحال أن يُخطئ الحقَّ في حكم الله خيرُ قلوب العباد بعد رسول الله ﷺ ويَظفَر به مَن بعدهم. وأيضًا فإن ما أفتى به أحدهم وسكت عنه الباقون كلُّهم فإما أن يكونوا قد رأوه حسنًا أو يكونوا رأوه قبيحًا، فإن كانوا رأوه حسنًا فهو حسنٌ عند الله، وإن كانوا رأوه قبيحًا ولم يُنكِروه لم تكن قلوبهم من خير قلوب العباد، وكان مَن أنكره بعدهم خيرًا منهم وأعلمَ، وهذا من أبين المحال.

الوجه العشرون: ما رواه الإمام أحمد٣ وغيره عن ابن مسعود ﵁ قال: من كان متأسِّيًا فليتأسَّ بأصحاب رسول الله ﷺ؛ فإنهم كانوا أبرَّ هذه

  1. (١) ك: «رواه».
  2. (٢) في «مسنده» (٢٤٣). وأخرجه أيضًا أحمد (٣٦٠٠) والبزار (٥/ ٢١٢) وإسناده حسن من أجل عاصم، وصححه المصنف في «الفروسية» (ص ٢٩٩)، وقال ابن تيمية في «منهاج السنة» (٢/ ٧٧): إسناده معروف، وحسنه الحافظ في «موافقة الخبر الخبر» (٢/ ٤٣٥) والسخاوي في «المقاصد الحسنة» (٤٣٥).
  3. (٣) لم أجده في «المسند» وغيره من مؤلفاته. وقد أخرجه ابن عبد البر في «جامع بيان العلم» (١٨٠٨) والهروي في «ذم الكلام» (ص ١٨٨) وأبو نعيم (١/ ٣٠٥) من طرقٍ عن ابن مسعود يقوِّي بعضها بعضًا.
607

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي