بطاعتهم١، فلو أفتَوا بالخطأ في حكمٍ وأصابه مَن بعدهم لكان الرشد في خلافهما٢.
الوجه السادس والعشرون: أن النبي ﷺ قال لأبي بكر وعمر في شأن تأمير القَعْقاع بن حكيم٣ والأقرع بن حابس: «لو اتفقتما على شيء لم أخالِفْكما»٤. فهذا رسول الله ﷺ يخبر أنه لا يخالفهما لو اتفقا، ومن يقول قولهما ليس بحجة يجوِّز مخالفتهما، وبعض غُلاتهم يقول: لا يجوز الأخذُ بقولهما ويجب الأخذ بقول إمامنا الذي قلَّدناه، وذلك موجود في كتبهم.
الوجه السابع والعشرون: أن النبي ﷺ نظر إلى أبي بكر وعمر فقال: «هذان السمع والبصر»٥. أي هما منّي بمنزلة السمع والبصر، أو هما من
- (١) في المطبوع: «بطاعتهما» خلاف النسخ.
- (٢) ك، ب: «خلافها».
- (٣) كذا عند المؤلف، والصواب القعقاع بن معبد كما في البخاري، وسيأتي. أما القعقاع بن حكيم فليس صحابيًا، بل هو من ثقات التابعين من رجال مسلم، مترجم في «تهذيب التهذيب» (٨/ ٣٨٣).
- (٤) ذكره بهذا اللفظ شيخ الإسلام في «منهاج السنة» (٦/ ١٢٩، ٨/ ٢٩٥) و«جامع الرسائل» (١/ ٢٦٧). وأخرجه الإمام أحمد في «مسنده» (١٧٩٩٤) من حديث عبد الرحمن بن غَنْم أن النبي ﷺ قال لأبي بكر وعمر: «لو اجتمعتما في مشورةٍ ما خالفتكما». وفي إسناده شهر بن حوشب ضعيف. وعبد الرحمن بن غنم له صحبة. أما الخلاف بين أبي بكر وعمر بشأن تأمير القعقاع أو الأقرع، فقد رواه البخاري (٤٣٦٧، ٤٨٤٧)، وليس عنده قول النبي ﷺ.
- (٥) رواه أحمد في «الفضائل» (٦٨٦) والترمذي (٣٦٧١) والحاكم (٣/ ٦٩) من طريق عبد العزيز بن المطلب بن عبد الله بن حنطب، عن أبيه، عن جده عبد الله بن حنطب، وهو مرسل، وله شواهد. وحسنه الذهبي في «تلخيص المستدرك»، وصححه الألباني في «الصحيحة» (٨١٤).