عمر»١. قال الترمذي: حديث حسن. ومن المحال أن يختلف مَن هذا شأنه ومن بعده من٢[١٨١/ب] المتأخرين في حكم من أحكام الدين ويكون حظُّ عمر منه الخطأَ وحظُّ ذلك المتأخر منه الصوابَ.
الوجه الحادي والثلاثون: ما روى إسماعيل بن أبي خالد عن الشعبي أن عليًّا ﵁ قال: ما كنَّا نُبعِد أن السكينة تَنْطِق على لسان عمر٣. ومن المحال أن يكون مَن بعده مِن المتأخرين أسعدَ بالصواب منه في أحكام الله ﷿. ورواه عمرو بن ميمون وزِرّ٤ عن علي.
(١) رواه ابن عدي (٤/ ١٥١١) وابن الجوزي في «الموضوعات» (١/ ٣٢٠) وابن عساكر (٤٤/ ١١٤). وفي إسناده عبد الله بن واقد، وهومتروك، وضعفه ابن عدي وابن الجوزي وابن عساكر.
(٢) «من» ليست في ز.
(٣) رواه عبد الله بن أحمد في زياداته على «فضائل الصحابة» (٣١٠، ٤٧٠) وابن أبي شيبة (٣٢٦٣٧) وأبو نعيم في «الحلية» (٤/ ٣٢٨) بهذا الإسناد، وصححه ابن تيمية في «منهاج السنة» (٦/ ٥٧)، وحسَّنه الهيثمي (٩/ ٧٠) والشوكاني في «در السحابة» (١٠١).
(٤) في النسخ المخطوطة والمطبوعة: «عن زر»، وهو خطأ، والصواب: «وزِرّ»، فكلٌّ منهما يروي هذا عن علي، ورواية عمرو عن علي أخرجها الطبراني في «المعجم الأوسط» (٥٥٤٩) والبيهقي في «دلائل النبوة» (٦/ ٣٦٩، ٣٧٠). قال البيهقي بعد روايته: «تابعه زرّ بن حبيش والشعبي عن علي». ورواية زرّ عن علي أخرجها عبد الرزاق في «المصنّف» (٢٠٣٨٠) وعبد الله بن أحمد في زيادات «فضائل الصحابة» (٥٢٢).
الوجه الثاني والثلاثون: ما رواه واصل الأحدب عن أبي وائل عن ابن مسعود قال: ما رأيتُ عمر إلا وكأنَّ بين عينيه ملَكًا يسدِّده١. ومعلوم قطعًا أن هذا أولى بالصواب ممن ليس بهذه المثابة.
الوجه الثالث والثلاثون: ما رواه الأعمش عن شقيق قال: قال عبد الله: والله لو أنّ علْمَ عمر وُضِع في كِفَّة ميزانٍ وجُعِل علم أهل الأرض في كِفَّةٍ لرجَحَ علمُ عمر. فذكرتُ ذلك لإبراهيم النخعي، فقال: قال عبد الله: والله إني لأحسبُ عمر ذهبَ بتسعة أعشارِ العلم٢. ومن أبعد الأمور أن يكون المخالف لعمر بعد انقراض عصر الصحابة أولى بالصواب منه في شيء من الأشياء.
الوجه الرابع والثلاثون: ما رواه ابن عيينة عن عبيد الله بن أبي يزيد قال: كان ابن عباس إذا سئل عن شيء وكان في القرآن أو السنة قال به، وإلا قال بما قال به أبو بكر وعمر، فإن لم يكن قال برأيه٣. فهذا ابن عباس ــ واتباعه للدليل وتحكيمه للحجة معروف، حتى يخالف لِما قام عنده من الدليل أكابرَ الصحابة ــ يجعل قول أبي بكر وعمر حجة يؤخذ بها بعد قول الله ورسوله، ولم يخالفه في ذلك أحد من الصحابة.
(١) رواه أبو نعيم في «تثبيت الإمامة» (٨٨) والطبراني (٨٨٣٢) والبيهقي في «المدخل» (٦٩)، وإسناده صحيح، صححه ابن تيمية في «منهاج السنة» (٦/ ٥٧).
(٢) تقدم تخريجه (٣/ ١٥٩).
(٣) رواه الدارمي (١٦٨) وابن أبي شيبة (٢٣٤٤٨) والحاكم (١/ ١٢٧) والبيهقي (١٠/ ١١٥) من طريق ابن عيينة به، وإسناده صحيح.