إعلام الموقعين

الوجه الثاني والثلاثون: ما رواه واصل الأحدب عن أبي وائل عن ابن مسعود قال: ما رأيتُ عمر إلا وكأنَّ بين عينيه ملَكًا يسدِّده١. ومعلوم قطعًا أن هذا أولى بالصواب ممن ليس بهذه المثابة.

الوجه الثالث والثلاثون: ما رواه الأعمش عن شقيق قال: قال عبد الله: والله لو أنّ علْمَ عمر وُضِع في كِفَّة ميزانٍ وجُعِل علم أهل الأرض في كِفَّةٍ لرجَحَ علمُ عمر. فذكرتُ ذلك لإبراهيم النخعي، فقال: قال عبد الله: والله إني لأحسبُ عمر ذهبَ بتسعة أعشارِ العلم٢. ومن أبعد الأمور أن يكون المخالف لعمر بعد انقراض عصر الصحابة أولى بالصواب منه في شيء من الأشياء.

الوجه الرابع والثلاثون: ما رواه ابن عيينة عن عبيد الله بن أبي يزيد قال: كان ابن عباس إذا سئل عن شيء وكان في القرآن أو السنة قال به، وإلا قال بما قال به أبو بكر وعمر، فإن لم يكن قال برأيه٣. فهذا ابن عباس ــ واتباعه للدليل وتحكيمه للحجة معروف، حتى يخالف لِما قام عنده من الدليل أكابرَ الصحابة ــ يجعل قول أبي بكر وعمر حجة يؤخذ بها بعد قول الله ورسوله، ولم يخالفه في ذلك أحد من الصحابة.

  1. (١) رواه أبو نعيم في «تثبيت الإمامة» (٨٨) والطبراني (٨٨٣٢) والبيهقي في «المدخل» (٦٩)، وإسناده صحيح، صححه ابن تيمية في «منهاج السنة» (٦/ ٥٧).
  2. (٢) تقدم تخريجه (٣/ ١٥٩).
  3. (٣) رواه الدارمي (١٦٨) وابن أبي شيبة (٢٣٤٤٨) والحاكم (١/ ١٢٧) والبيهقي (١٠/ ١١٥) من طريق ابن عيينة به، وإسناده صحيح.
615

الوجه الخامس والثلاثون: ما رواه منصور عن زيد بن وهب عن عبد الله قال: قال رسول الله ﷺ: «رضيتُ لأمتي ما رضيَ لها ابنُ أم عبدٍ»١. كذا رواه يحيى بن يعلى المحاربي عن زائدة عن منصور، والصواب ما رواه إسرائيل وسفيان عن منصور عن القاسم بن عبد الرحمن عن النبي ﷺ مرسلًا٢. ولكن قد روى جعفر بن عون عن المسعودي عن جعفر بن عمرو بن حُريث عن أبيه قال: قال النبي ﷺ لعبد الله بن مسعود: «اقْرَأْ»٣ قال: أَقرأُ وعليك أُنزِل؟ قال: «إني أحِبُّ أن أَسمعه من غيري»، فافتتح سورة النساء حتى إذا بلغ ﴿فَكَيْفَ إِذَا جِئْنَا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنَا بِكَ عَلَى هَؤُلَاءِ شَهِيدًا﴾ [النساء: ٤١] فاضَتْ عينَا رسولِ الله ﷺ وكفَّ عبد الله، فقال٤ رسول الله ﷺ: «تكلَّم»٥ فحمد الله في أول كلامه، وأثنى على الله، وصلَّى على النبي ﷺ، وشهد شهادة الحق، وقال: رضينا بالله ربًّا، وبالإسلام دينًا، ورضيتُ لكم ما رضي [الله ورسوله. فقال رسول الله ﷺ:

  1. (١) أخرجه الحاكم (٣/ ٣١٧، ٣١٨) بهذا الإسناد. وهو معلول، وسيأتي كلام المؤلف عليه.
  2. (٢) رواه هكذا أحمد في «فضائل الصحابة» (١٥٣٦) وابن أبي شيبة (٣٢٨٩٦) والطبراني في «الكبير» (٨٤٥٨) والحاكم (٣/ ٣١٨)، ورواه البزار (٥/ ٣٥٤) والطبراني في «الأوسط» (٦٨٧٥) من طريق عمرو بن أبي قيس عن منصور بن المعتمر عن القاسم بن عبد الرحمن عن أبيه عن ابن مسعود مرفوعًا. ولكن البزار رجّح الإرسال، وكذا البيهقي في «المدخل» (١/ ٩٩).
  3. (٣) بعدها في المطبوع: «عليّ». وليست في النسخ و«المستدرك».
  4. (٤) كذا في النسخ و«المستدرك». وفي المطبوع: «فقام».
  5. (٥) في النسخ: «وتكلم»، والصواب أنه صيغة أمر بحذف الواو كما في «المستدرك».
616

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي