الوجه الخامس والثلاثون: ما رواه منصور عن زيد بن وهب عن عبد الله قال: قال رسول الله ﷺ: «رضيتُ لأمتي ما رضيَ لها ابنُ أم عبدٍ»١. كذا رواه يحيى بن يعلى المحاربي عن زائدة عن منصور، والصواب ما رواه إسرائيل وسفيان عن منصور عن القاسم بن عبد الرحمن عن النبي ﷺ مرسلًا٢. ولكن قد روى جعفر بن عون عن المسعودي عن جعفر بن عمرو بن حُريث عن أبيه قال: قال النبي ﷺ لعبد الله بن مسعود: «اقْرَأْ»٣ قال: أَقرأُ وعليك أُنزِل؟ قال: «إني أحِبُّ أن أَسمعه من غيري»، فافتتح سورة النساء حتى إذا بلغ ﴿فَكَيْفَ إِذَا جِئْنَا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنَا بِكَ عَلَى هَؤُلَاءِ شَهِيدًا﴾[النساء: ٤١] فاضَتْ عينَا رسولِ الله ﷺ وكفَّ عبد الله، فقال٤ رسول الله ﷺ: «تكلَّم»٥ فحمد الله في أول كلامه، وأثنى على الله، وصلَّى على النبي ﷺ، وشهد شهادة الحق، وقال: رضينا بالله ربًّا، وبالإسلام دينًا، ورضيتُ لكم ما رضي [الله ورسوله. فقال رسول الله ﷺ:
(١) أخرجه الحاكم (٣/ ٣١٧، ٣١٨) بهذا الإسناد. وهو معلول، وسيأتي كلام المؤلف عليه.
(٢) رواه هكذا أحمد في «فضائل الصحابة» (١٥٣٦) وابن أبي شيبة (٣٢٨٩٦) والطبراني في «الكبير» (٨٤٥٨) والحاكم (٣/ ٣١٨)، ورواه البزار (٥/ ٣٥٤) والطبراني في «الأوسط» (٦٨٧٥) من طريق عمرو بن أبي قيس عن منصور بن المعتمر عن القاسم بن عبد الرحمن عن أبيه عن ابن مسعود مرفوعًا. ولكن البزار رجّح الإرسال، وكذا البيهقي في «المدخل» (١/ ٩٩).
(٣) بعدها في المطبوع: «عليّ». وليست في النسخ و«المستدرك».
(٤) كذا في النسخ و«المستدرك». وفي المطبوع: «فقام».
(٥) في النسخ: «وتكلم»، والصواب أنه صيغة أمر بحذف الواو كما في «المستدرك».
«رضيتُ لكم ما رضي]١
لكم ابن أم عبد»٢.
ومن قال: «ليس قوله بحجة، وإذا خالفه غيره ممن بعده يجوز أن يكون الصواب في قول المخالف له» لم يرضَ للأمة ما رضِيَه له٣ ابنُ أم عبد ولا ما رضِيَه رسول الله ﷺ.
الوجه السادس والثلاثون: ما رواه أبو إسحاق عن حارثة بن مُضرِّب قال: كتب عمر إلى أهل الكوفة: «قد بعثتُ إليكم [١٨٢/أ] عمار بن ياسر أميرًا، وابن مسعود معلِّمًا ووزيرًا، وهما من النجباء من أصحاب محمد ﷺ من أهل بدر، فاقتدُوا بهما، واسمعوا قولهما، وقد آثرتُكم بعبد الله على نفسي»٤.
فهذا عمر قد أمر أهل الكوفة أن يقتدوا بعمار وابن مسعود ويسمعوا قولهما، ومن لم يجعل قولهما حجةً يقول: لا يجب الاقتداء بهما ولا سماعُ أقوالهما إلا فيما أجمعتْ عليه الأمة، ومعلومٌ أن ذلك لا اختصاصَ لهما به، بل لا فرقَ فيه بينهما وبين غيرهما من سائر الأمة.
الوجه السابع والثلاثون: ما قاله عُبادة بن الصامت وغيره: بايعنا رسول الله ﷺ على أن نقولَ بالحق حيث كنّا، ولا نخافَ في الله لومة لائم٥.
(١) زيادة من «المستدرك» ليستقيم السياق، وليست في النسخ المخطوطة والمطبوعة ..
(٢) رواه الحاكم (٣/ ٣١٩) بهذا الطريق وصححه، والمسعودي ضعيف، وأوله في «الصحيحين» انظر: البخاري (٤٥٨٢، ٥٠٥٠، ٥٠٥٥) ومسلم (٨٠٠).
(٣) كذا في النسخ. وفي المطبوع: «لهم».
(٤) رواه الحاكم (٣/ ٣٨٨) من طريق سفيان عن أبي إسحاق به، وصححه الحاكم وابن كثير في «مسند الفاروق» (٢/ ٦٧٨).