وقال أيضًا: اتَّبعْ ولا تبتدعْ، فإنك لن تَضِلَّ ما أخذتَ بالأثر٢.
وقال ابن عباس: كان يقال: عليك بالاستقامة والأثر، وإيّاك والتبدُّع٣.
وقال شُريح: إنما أَقتفي الأثر، فما وجدتُ قد سبقَنا إليه غيرُكم حدَّثتُكم به٤.
وقال إبراهيم النخعي: لو بلغني عنهم ــ يعني الصحابة ــ أنهم لم يجاوزوا بالوضوء ظُفْرًا ما جاوزتُه به، وكفى على قومٍ وزْرًا أن تخالف أعمالُهم أعمالَ أصحاب نبيهم٥.
وقال عمر بن عبد العزيز: إنه لم يبتدع الناسُ بدعةً إلا وقد مضى فيها ما هو دليل وعبرةٌ منها، والسنة ما استنَّها إلا من عَلِم ما في خلافها من الخطأ
(١) رواه البخاري (٧٢٧٧) الفقرة الثانية منه موقوفًا. ورواه مطولًا عبد الرزاق (٢٠٠٧٦، ٢٠١٩٨) والبزار (٢٠٥١، ٢٠٥٥، ٢٠٥٦) والطبراني (٨٥١٨، ٨٥٢١، ٨٥٢٣) وغيرهم.
(٢) لم أجده بهذا اللفظ عنه، وتقدم ما يقاربه. وأخرجه الدارمي (٢٠٤) عن شُريح بهذا اللفظ.
(٣) رواه الدارمي (١٤١) وابن وضاح في «البدع» (٦١) والخطيب في «الفقيه والمتفقه» (١/ ١٧٣) من طريق زمعة بن صالح عن عثمان بن حاضر الأزدي، وزمعة ضعيف، وله شاهد من طريق أبي حذيفة عن سفيان عند المروزي في «السنة» (٨٣)، وأبو حذيفة ضعيف أيضًا. ويقوي أحدهما الآخر.
(٤) رواه ابن عبد البر في «الجامع» (١٤٥٥)، وإسناده صحيح.
والزلل والحُمْق والتعمُّق، فارضَ لنفسك ما رضي القوم١.
وقال أيضًا: قِفْ حيثُ وقف القوم، وقُلْ [١٨٤/ب] كما قالوا، واسكتْ عما٢ سكتوا؛ فإنهم عن علمٍ وَقَفوا، وببصرٍ نافذٍ٣ كَفُّوا، وهم على كشفِها كانوا أقوى، وبالفضل لو كان فيها أحرى، فلئن كان الهدى ما أنتم عليه فلقد سبقتموهم إليه، ولئن قلتم حدثَ بعدهم فما أحدثه إلا من سلكَ غيرَ سبيلهم ورغِبَ بنفسه عنهم، وإنهم لهم السابقون، ولقد تكلَّموا منه بما يكفي، ووصفوا منه ما يشفي، فما دونهم مَقْصَر، ولا فوقهم مَحْسَر، ولقد قصَّر عنهم قوم فجَفَوا، وطمحَ آخرون عنهم فغَلَوا، وإنهم فيما بين ذلك لعلى هدى مستقيم٤.
وقال أيضًا كلامًا كان مالك بن أنس وغيره من الأئمة يستحسنونه ويحدِّثون به دائمًا، قال: سنَّ رسول الله ﷺ ووُلاةُ الأمر بعده سُننًا الأخذُ بها تصديقٌ لكتاب الله، واستكمالٌ لطاعته، وقوةٌ على دينه، ليس لأحدٍ تغييرُها ولا تبديلُها ولا النظر في رأيِ من خالفها، فمن اقتدى بما سنُّوا اهتدى، ومن استنصر بها منصورٌ، ومن خالفها واتبع غير سبيل المؤمنين ولَّاه الله ما تولَّى وأَصْلاه جهنَّمَ وساءتْ مصيرًا٥.
(١) رواه أحمد في «الزهد» (١٧٠٩) وأبو داود (٤٦١٢) وابن وضاح في «البدع» (٧٤) والفريابي في «القدر» (٤٤٦)، وإسناده صحيح.
(٢) ك: «كما». والمثبت من ز موافق لما في «تنبيه الرجل».
(٣) في المطبوع: «ناقد»، تصحيف.
(٤) هو تتمة الأثر السابق، وهو كما هنا في «تنبيه الرجل» (ص ٥٤٩).
(٥) رواه عبد الله بن أحمد في «السنة» (٧٦٦) والآجري في «الشريعة» (٩٢، ١٣٩، ٦٩٨) وابن بطة في «الإبانة» (٢٣٠، ٢٣١) واللالكائي (١٣٤) وغيرهم.