إعلام الموقعين

في موضع١ بأنه قاله تقليدًا لعطاء. وهذا من كمال علمه وفقهه ﵁، فإنه لم يجد في المسألة غير قول عطاء، فكان قوله عنده أقوى ما وُجِد في المسألة. وقال في موضع آخر٢: وهذا يخرج على معنى قول عطاء.

والأكثرون يفرِّقون بين الصحابي والتابعي، ولا يخفى ما بينهما من الفروق. على أن في الاحتجاج بتفسير التابعي عن الإمام أحمد روايتين، ومن تأمل كتب الأئمة ومن بعدهم وجدها مشحونة بالاحتجاج بتفسير التابعي.

فإن قيل: فما تقولون في قوله إذا خالف القياس؟

قيل: من يقول بأن قوله ليس بحجة فلهم قولان فيما إذا خالف القياس:

أحدهما: أنه أولى أن لا يكون حجة؛ لأنه قد خالف حجة شرعية، وهو ليس بحجة في نفسه.

والثاني: أنه حجة في هذه الحال، ويُحمَل على أنه قاله توقيفًا، ويكون بمنزلة المرسَل الذي عمِلَ به مُرسِلُه.

وأما من يقول إنه حجة فلهم أيضًا قولان:

أحدهما: أنه حجة وإن خالف القياس، بل هو مقدَّم على القياس، والنصُّ مقدَّم عليه، فتُرتَّب الأدلة عندهم: القرآن، ثم السنة، ثم قول الصحابة، ثم القياس.

  1. (١) انظر: «الأم» (٣/ ٣٤٨، ٣٨٤، ٤٢٥، ٤٦٨، ٤٧٣) بمعناه، وليس فيها لفظ التقليد.
  2. (٢) المصدر نفسه (٣/ ٦٥٨، ٦٥٩).
637

والثاني: ليس بحجة؛ لأنه قد خالفه دليل شرعي، وهو القياس؛ فإنه لا يكون حجةً إلا عند عدم المعارض.

والأولون يقولون: قول الصحابي أقوى من المعارض الذي خالفه من القياس؛ لوجوه عديدة، والأخذُ بأقوى الدليلين متعيِّن، وبالله التوفيق.

638

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي