وقد أقسم النبيُّ ﷺ على ما أخبر به من الحقِّ في أكثر من ثمانين موضعًا٣، وهي موجودة في الصحاح والمساند٤. وقد كان الصحابة ﵃ يحلفون على الفتاوى والرواية، فقال علي بن أبي طالب لابن عباس في متعة النساء: إنك امرؤ تائه، فانظر ما تفتي به في متعة النساء، فوالله وأشهد٥ بالله لقد نهى عنها رسولُ الله ﷺ٦.
ولما ولي عمر ﵁ حمد الله وأثنى عليه، ثم قال: يا أيها الناس إنَّ رسولَ الله ﷺ أحلَّ المتعةَ ثلاثًا، ثم حرَّمها ثلاثًا. فأنا أُقسم بالله قسمًا، لا أجد أحدًا من المسلمين متمتِّعًا إلا رجمتُه، إلا أن يأتي بأربعة من المسلمين
(١) في النسخ: «ثلاث».
(٢) في النسخ المطبوعة زيادة: ﴿عَالِمِ الْغَيْبِ﴾.
(٣) ومثله في «زاد المعاد» (١/ ١٥٦) و(٣/ ٢٦٩).
(٤) في النسخ المطبوعة: «المسانيد».
(٥) في مصدر النقل: «أو أشهد»، يعني: أو قال: أشهد بالله.
(٦) نقله ابن أبي يعلى في كتابه «المسائل التي حلف عليها أحمد بن حنبل» (ص ٨٢) من كتاب ابن بطة في تحريم نكاح المتعة.
يشهدون أن رسول الله ﷺ أحلَّها بعد أن حرَّمها١.
وقد حلف الشافعيُّ في بعض أجوبته، فقال محمد بن الحكم: سألتُ الشافعيَّ عن المتعة كان يكون فيها طلاق أو ميراث أو نفقة أو شهادة؟ فقال: لا، والله ما أدري٢.
وقال يزيد بن هارون: من قال: القرآن مخلوق أو شيء منه مخلوق، فهو ــ والله ــ عندي زنديق٣.
وسئل عن حديث جرير في الرؤية٤، فقال: والله الذي لا إله إلا هو، مَن كذَّب به ما هم إلا زنادقة٥.
وأما الإمام أحمد ﵁ فإنه حلف على عدة مسائل من فتاويه:
قيل: أيزيد الرجل في الوضوء على ثلاث مرات؟ فقال: لا والله، إلا
(١) رواه ابن ماجه (١٩٦٣)، وتمَّام في «الفوائد» (٧٥٢) واللفظ أقرب إلى لفظه ــ ومن طريقه الضياء المقدسي (١/ ٣٣١). وإسناده حسن لأجل أبان بن أبي حازم. وانظر: «مسند الفاروق» لابن كثير (١/ ٤٠٠) و«أنيس الساري» (٣/ ١٨٢٥).
(٢) نقله ابن أبي يعلى في كتابه المذكور (ص ٨٤) من كتاب ابن بطة أيضًا.
(٣) رواه عبد الله في «السنة» (٥٠)، والآجري في «الشريعة» (١٦٩) عنه. وهو حسن لأجل محمد بن إسماعيل الواسطي. وانظر: «المسائل التي حلف عليها أحمد» (ص ٨٦).
(٤) رواه البخاري (٥٥٤) ومسلم (٦٣٣).
(٥) رواه نفطويه بإسناده عن يزيد بن هارون. انظر: «المسائل التي حلف عليها أحمد» (ص ٨٥).