وقال أيضًا: قلت لأحمد: المؤذِّن يجعل إصبعيه في أذنيه؟ قال: إي والله١.
وقال أيضًا: قلت لأحمد: سئل سفيان عن امرأة ماتت وفي بطنها ولد يتحرَّك، [قال:]٢ ما أرى بأسًا أن يُشَقَّ بطنُها٣. قال أحمد: بئس والله ما قال ــ يردِّد ذلك ــ سبحان الله، بئس ما قال!٤.
وقال أيضًا: قلت لأحمد: تجوز شهادة رجل وامرأتين في الطلاق؟ قال أحمد: لا والله٥.
وقال أيضًا: قلت لأحمد: المرجئ إذا كان داعيًا؟ قال: إي والله يُجفَى ويُقصَى٦.
وقال أبو طالب: قلتُ لأحمد: رجلٌ قال: القرآن كلام الله، ليس بمخلوق، ولكن لفظي هذا به مخلوق. قال: من قال هذا فقد [١٩٠/أ] جاء بالأمر كلِّه، إنما هو كلام الله على كلِّ حال. والحجة فيه حديث أبي بكر ﴿الم ١ غُلِبَتِ الرُّومُ﴾[الروم: ١ - ٢] فقيل له: هذا مما جاء به صاحبك؟
(٦) «المسائل» (ص ٦٨). عن «الرابع من السنَّة لأبي بكر الخلال» (٤/ ٥٣). وانظر: «مسائل الكوسج» (٩/ ٤٧٤٦).
فقال: لا والله، ولكنه كلام الله١، هذا وغيره، وإنما٢ هو كلام الله. قلت: بسم الله الرحمن الرحيم ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَجَعَلَ الظُّلُمَاتِ وَالنُّورَ ثُمَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ يَعْدِلُونَ﴾[الأنعام: ١] هذا الذي قرأتُ الساعةَ كلام الله؟ قال: إي والله هو كلام الله. ومن قال: «لفظي بالقرآن مخلوق» فقد جاء بالأمر كلِّه٣.
وقال الفضل بن زياد: سألتُ أبا عبد الله عن حديث ابن شُبْرُمة عن الشعبي في رجلٍ نذَر أن يطلِّق امرأته، فقال له الشعبي: أوفِ بنذرك٤، أترى ذلك؟ فقال: لا والله٥.
(١) رواه البخاري في «خلق أفعال العباد» (ص ١٣)، وعبد الله بن أحمد في «السنة» (١١٦)، وابن خزيمة في «التوحيد» (١/ ٤٠٤)، وابن بطة في «الإبانة» (٥/ ٢٧١)، وإسناده حسن لأجل عبد الرحمن بن أبي الزناد.
(٢) السياق في «المسائل»: «هذا وغيره إنما ...».
(٣) هذه الرواية عن أحمد نقلت في «المسائل» (ص ٦٩) عن «السادس من السنة لأبي بكر الخلال».
(٤) رواه سعيد بن منصور (٢١٧٢) من طريق هشيم عن ابن شبرمة، قال: كنت مع الشعبي، فأتاه رجل، فقال له: إنه نذر أن يطلق امرأته. فقال الشعبي: «كفر يمينك، ولا تطلق امرأتك». قلت في نفسي: إن رددت على الشيخ قوله، إن في ذلك لما فيه، وإن أنا سكت ليدخلن علي ما لا أحب، فقلت: يا أبا عمرو، إن الطلاق معصية، وقد قال ما قال. فانتبه، فقال: علي بالرجل. فأتي به، فقال: «نذرك في عنقك إلى يوم القيامة إلا أن تطلق امرأتك». وإسناده صحيح.
(٥) «المسائل» (ص ٧١) عن «مسائل الفضل بن زياد»، وقد نقلها في ترجمة الفضل في «طبقات الحنابلة» (٢/ ١٩٢) أيضًا.