إعلام الموقعين

فهو كاذبٌ على الله عمدًا ﴿وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ تَرَى الَّذِينَ كَذَبُوا عَلَى اللَّهِ وُجُوهُهُمْ مُسْوَدَّةٌ﴾ [الزمر: ٦٠]، ولا أظلم ممن كذَب على الله وعلى دينه.

وإن أخبروا بما لم يعلموا فقد كذَبوا على الله جهلًا، وإن أصابوا في الباطن، وأخبروا بما لم يأذن الله لهم في الإخبار به. وهم أسوأ حالًا من القاذف إذا رأى الفاحشة وحده، فأخبر بها؛ فإنه كاذب عند الله، وإن أخبر بالواقع، فإن الله لم يأذَن له في الإخبار بها إلا إذا كان رابع أربعة. فإذا١ كان كاذبًا عند الله في خبر يطابق٢ لمخبره حيث لم يأذن له في الإخبار به، [فكيف بمن أخبر عن حكمه بما لم يعلم]٣ أن الله حكَم به، ولم يأذن له في الإخبار به٤؟ قال الله تعالى: ﴿وَلَا تَقُولُوا لِمَا تَصِفُ أَلْسِنَتُكُمُ الْكَذِبَ هَذَا حَلَالٌ وَهَذَا حَرَامٌ لِتَفْتَرُوا عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ إِنَّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ لَا يُفْلِحُونَ ١١٦ مَتَاعٌ قَلِيلٌ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ [النحل: ١١٦ - ١١٧]. وقال تعالى: ﴿فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ كَذَبَ عَلَى اللَّهِ وَكَذَّبَ بِالصِّدْقِ إِذْ جَاءَهُ﴾ [الزمر: ٣٢]. والكذبُ على الله يستلزم التكذيبَ بالحق والصدق. وقال تعالى: ﴿وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا أُولَئِكَ يُعْرَضُونَ عَلَى رَبِّهِمْ وَيَقُولُ الْأَشْهَادُ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ كَذَبُوا عَلَى رَبِّهِمْ أَلَا لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ﴾ [هود: ١٨].

  1. (١) في النسخ المطبوعة: «فإن».
  2. (٢) كذا في النسخ الثلاث، وليس بعيدًا من أسلوب المؤلف. وقد سبق (٢/ ٥٠١): «يتضمن لمساواة». وفي النسخ المطبوعة: «مطابق».
  3. (٣) ما بين المعقوفين ساقط من ز.
  4. (٤) «فكيف بمن أخبر ...» إلى هنا ساقط من (ك، ب) لانتقال النظر.
36

وهؤلاء١ الآيات وإن كانت في حقِّ المشركين والكفار، فإنها متناولة لمن كذَب على الله في توحيده ودينه، وأسمائه وصفاته وأفعاله. [١٩٢/أ] ولا تتناول المخطئَ المأجورَ إذا بذلَ اجتهادَه٢ واستفرغ وسعَه في إصابة حكم الله وشرعه، فإن هذا هو الذي فرضه الله عليه، فلا يتناول المطيعَ لله وإن أخطأ. وبالله التوفيق.

الفائدة الثانية عشرة: حكمُ الله ورسوله يظهر على أربعة ألسنة: لسان الراوي، ولسان المفتي، ولسان الحاكم، ولسان الشاهد. فالراوي يظهر على لسانه لفظُ حكم الله ورسوله، والمفتي يظهر على لسانه معناه وما استنبطه من لفظه، والحاكمُ يظهر على لسانه الإخبارُ بحكمه٣ وتنفيذُه، والشاهدُ يظهر على لسانه الإخبارُ بالسبب الذي يثبت حكمَ الشارع.

والواجب على هؤلاء الأربعة أن يخبروا بالصدق المستند إلى العلم، فيكونون عالمين بما يخبرون به، صادقين في الإخبار به. وآفة أحدهم الكذب والكتمان، فمتى كتَم الحقَّ أو كذَب فيه فقد حادَّ٤ الله سبحانه في شرعه ودينه. وقد أجرى الله سنته بالمَحْقِ٥ عليه بركةَ علمه ودينه ودنياه إذا فعل ذلك، كما أجرى عادته سبحانه في المتبايعَين إذا كتما وكذبا أن يمحق

  1. (١) في النسخ المطبوعة: «وهذه». ولفظ «الآيات» بعد «هؤلاء» ساقط من (ك، ب).
  2. (٢) في النسخ المطبوعة: «جهده».
  3. (٣) في النسخ المطبوعة: «بحكم الله».
  4. (٤) كذا ورد في ز مضبوطًا بتشديد الدال. وفي المطبوع: «خان».
  5. (٥) في حاشية ب: «بأن يمحق» مع علامة «ظ»، وفي النسخ المطبوعة: «أن يمحق». وما أثبت من النسخ الخطية صواب محض.
37

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي