إعلام الموقعين

الورثة على فرائض الله ﷿. وكَتبَه فلان.

وسئل آخر عن صلاة الكسوف، فقال: يصلِّي١ على حديث عائشة؛ وإن كان هذا أعلم من الأول.

وسئل آخر عن مسألة من الزكاة فقال: أما أهل الإيثار فيُخرِجون المالَ كلَّه، وأما غيرُهم فيُخرِج القدرَ الواجب عليه! أو كما قال.

وسئل آخر عن مسألة، فقال: فيها قولان، ولم يزد.

قال أبو محمد بن حزم٢: وكان عندنا مفتٍ إذا سئل عن مسألة لا يفتي فيها حتى يتقدَّمه من يكتب، فيكتب هو: جوابي فيها مثل جواب الشيخ. فقُدِّر أن مفتيين اختلفا في جواب، فكتب تحت جوابهما: جوابي مثل جواب الشيخين. فقيل له: إنهما قد تناقضا. فقال: وأنا أتناقض كما تناقضا!

وكان في زماننا رجلٌ مشار إليه في الفتوى٣، وهو مقدَّم في مذهبه، وكان نائبُ السلطان يرسل إليه في الفتاوي، فيكتب: يجوز كذا، أو يصح كذا، أو ينعقد بشرطه. فأرسل إليه يقول له: تأتينا فتاوٍ منك فيها: يجوز، أو ينعقد، أو يصح بشرطه. ونحن لا نعلم شرطه، فإما أن تبيِّن شرطه، وإما أن لا تكتب ذلك.

وسمعت شيخنا يقول: كلُّ أحد يُحسِن أن يفتي بهذا الشرط، فإنه٤ أيُّ مسألة وردت عليه يكتُب فيها: يجوز بشرطه، أو يصح بشرطه، أو يقبل

  1. (١) لم ينقط حرف المضارع في ز.
  2. (٢) في «الإحكام في أصول الإحكام» (٦/ ٧٧) والنقل بالمعنى.
  3. (٣) ز: «بالفتوى».
  4. (٤) في النسخ المطبوعة: «فإن».
42

بشرطه، ونحو ذلك. وهذا ليس بعلم، ولا يفيد فائدةً أصلًا، سوى حيرة السائل وتبلُّده١.

وكذلك قول بعضهم في فتاويه: يرجع في ذلك إلى رأي الحاكم٢. فيا سبحان الله! والله لو كان الحاكم شريحًا وأشباهَه لما كان مردُّ أحكام الله ورسوله إلى رأيه، فضلًا عن حكام زماننا. فالله المستعان.

وسئل بعضهم عن مسألة، فقال: فيها خلاف. فقيل له: كيف يعمل المفتَى٣؟ فقال: يختار له القاضي أحد المذهبين٤.

قال أبو عمرو بن الصلاح٥: كنت عند أبي السعادات بن الأثير الجزري، فحُكي له عن بعض المفتين أنه سئل عن مسألة، فقال: فيها قولان. فأخذ يُزري عليه، وقال: هذا حَيَدٌ عن الفتوى، ولم يخلِّص السائل من عَمايته، ولم يأت بالمطلوب.

قلت: وهذا فيه تفصيل، فإن المفتي المتمكّنَ من العلم المضطلعَ به قد يتوقف في الصواب في المسألة المتنازَع فيها، فلا يُقدِم على الجزم بغير علم، وغايةُ ما يمكنه أن يذكر الخلاف فيها للسائل.

  1. (١) تبلَّد: تردَّد متحيِّرًا. وفي المطبوع: «وتنكُّده»، ولعله تصحيف.
  2. (٢) انظر: «أدب المفتي والمستفتي» لابن الصلاح (ص ١٣٣).
  3. (٣) في مصدر النقل: «المستفتي».
  4. (٤) المصدر السابق. والمسؤول أبو حامد محمد بن يونس الإِرْبِلي شيخ المَوْصِل (ت ٦٠٨).
  5. (٥) في كتابه المذكور (ص ١٣١) وقارِن ما نقله المصنف بما ورد فيه.
43

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي