إعلام الموقعين

الفائدة السابعة عشرة: إذا سئل عن مسألةٍ فيها شرطُ واقف لم يحِلَّ له أن يُلزِم بالعمل به، بل ولا يسوِّغه على الإطلاق، حتى ينظر في ذلك الشرط. فإن كان يخالف حكمَ الله ورسوله فلا حرمة له، ولا يحِلُّ له تنفيذه، ولا تسويغُ١ تنفيذه. وإن لم يخالف حكمَ الله ورسوله٢ فلينظر: هل فيه قربة أو رجحانٌ عند الشارع أم لا؟ فإن لم يكن فيه قربة ولا رجحان لم يجب التزامُه، ولم يحرَّم، فلا تضرُّ مخالفته. وإن كان فيه قربة وهو راجح على خلافه، فلينظر: هل يفوت بالتزامه والتقيُّد٣ به ما هو أحبُّ إلى الله ورسوله وأرضى له، وأنفع للمكلَّف، وأعظم تحصيلًا لمقصود الواقف من الأجر؟ فإن فات ذلك بالتزامه لم يجب التزامه ولا التقيُّد به قطعًا، وجاز العدولُ بل استُحِبَّ٤ إلى ما هو أحبُّ إلى الله ورسوله، وأنفع للمكلَّف، وأكثر تحصيلًا لمقصود الواقف. وفي جواز التزام شرط الواقف في هذه الصورة تفصيل سنذكره إن شاء الله.

وإن كان قربة وطاعة٥، ولم يفُت بالتزامه ما هو أحبُّ إلى الله ورسوله منه، وتساوى هو وغيره في تلك القربة، ويحصل غرض الواقف بحيث يكون هو وغيره طريقين موصلين إلى مقصوده ومقصود الشارع من كلِّ وجه= لم يتعيَّن عليه التزام الشرط، بل له العدول عنه إلى ما هو أسهل عليه،

  1. (١) في النسخ المطبوعة: «يسوغ».
  2. (٢) «فلا حرمة له ...» إلى هنا ساقط من ب.
  3. (٣) ب: «التقييد» هنا وفيما يأتي، وكذا في النسخ المطبوعة.
  4. (٤) في النسخ المطبوعة: «يستحب».
  5. (٥) يعني: في الشرط. وفي النسخ المطبوعة: «فيه قربة وطاعة».
45

وأرفق به. وإن ترجَّح موجَب الشرط وكان قصدُ القربة والطاعة فيه أظهرَ وجب التزامه.

فهذا هو القول الكلي في شروط الواقفين، وما يجب التزامه منها، وما يسوغ، وما لا يجب. ومن سلك غير هذا المسلك تناقَض أظهر تناقض، ولم يثبت له قدمٌ يعتمد عليه.

فإذا شرَط الواقفُ أن يصلّي الموقوفُ عليه في هذا المكان المعيَّن الصلوات الخمس ولو كان وحده، وإلى جانبه المسجد الأعظم وجماعة المسلمين= لم يجب عليه الوفاء بهذا الشرط، بل ولا يحِلُّ له التزامُه إذا فاتته الجماعة؛ فإن الجماعة إما شرطٌ لا تصح الصلاة بدونها، وإما واجبة يستحقُّ تاركها العقوبة، وإن صحَّت صلاته؛ وإما سنة [١٩٤/أ] مؤكدة يقاتَل تاركُها. وعلى كلِّ تقدير فلا يحِلُّ التزامُ شرطٍ يُخِلُّ بها.

وكذلك إذا شرَط الواقفُ العزوبيةَ وتركَ التأهُّل لم يجب الوفاء بهذا الشرط١ ولا التزامه، بل من التزمه رغبةً عن السنة فليس من الله ورسوله في شيء. فإن النكاح عند الحاجة إليه إما فرضٌ يعصي٢ تاركه، وإما سنّةٌ الاشتغالُ بها٣ أفضلُ من صيام النهار وقيام الليل وسائر أوراد التطوعات، وإما سنّةٌ يثاب فاعلُها كما يثاب فاعلُ السنن والمندوبات. وعلى كلِّ تقدير

  1. (١) في النسخ المطبوعة بعده زيادة: «بل».
  2. (٢) أثبت في المطبوع: «يعاقب».
  3. (٣) النسخ الخطية: «به»، وكذا في المطبوع. وكأنه أعاد الضمير على المقصود وهو النكاح. ولكن لم يقل في الجملة التالية: «يثاب فاعله»، فالظاهر أن «به» من خطأ النسَّاخ. وفي الطبعات القديمة كما أثبت.
46

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي