تُتلف هذا المال، وإلا١ قتلتُك، ففعل: هل يضمن أم لا؟ جوابه بالتفصيل، فإن كان المال المكرَه على إتلافه للمُكرِه لم يضمن، وإن كان لغيره ضمِنَه.
وكذلك لو سأله عن٢ المظاهِر إذا وطئ في أثناء الكفارة: هل يلزمه الاستئناف أو يبني؟ فجوابه بالتفصيل أنه إن٣ كفَّر بالصيام فوطئ في أثنائه لزمه الاستئناف، وإن كفَّر بالإطعام لم يلزمه الاستئناف، وله البناء؛ فإنَّ حكمَ تتابع الصوم وكونه قبل المسيس قد انقطع به٤، بخلاف الإطعام.
وكذلك لو سأله عن المكفِّر بالعتق إذا أعتق عبدًا مقطوعةً إصبعُه، فجوابه بالتفصيل: إن كان إبهامًا لم يُجْزئه، وإلا أجزأه. فلو قال له: مقطوعَ الإصبعين، وهما الخنصر والبنصر؛ فجوابه بالتفصيل أيضًا: إن كانا من يد واحدة لم يُجزئه، وإن كانت كلُّ إصبع من يدٍ أجزأه.
وكذلك لو سأله عن فاسقٍ التقط لُقَطةً أو لقيطًا، هل يقرُّ في يده؟ فجوابه بالتفصيل. تقرُّ اللقطة دون اللقيط، لأنها كسبٌ، فلا يُمنَع منه الملتقط. وثبوتُ يده على اللقيط ولاية، وليس من أهلها.
ولو قال له: اشتريتُ سمكةً، فوجدت في جوفها مالًا، ما أصنع به؟ فجوابه: إن كان لؤلؤةً [١٩٧/أ] أو جوهرةً فهو للصياد، لأنه ملَكه بالاصطياد،
(١) وقعت «وإلا» في غير موقعها، والمعنى على حذفها، وكان أسلوبًا دارجًا في زمن المؤلف. انظر ما علَّقت من قبل (١/ ٣٥٣).
(٢) «عن» ساقطة من النسخ المطبوعة.
(٣) بعدها في النسخ المطبوعة زيادة: «كان».
(٤) «به» ساقط من النسخ المطبوعة.
ولم تطِب نفسه لك به. وإن كان خاتمًا أو دينارًا فهو لُقَطة يجب تعريفها كغيرها.
وكذلك لو قال له: اشتريتُ حيوانًا، فوجدتُ في جوفه جوهرةً؛ فجوابه: إن كان١ شاةً فهي لُقَطة للمشتري، يلزمه تعريفُها حولًا، ثم هي له بعده. وإن كان سمكة أو غيرها من دوابِّ البحر فهي مِلكٌ للصياد. والفرق واضح.
ومن ذلك: لو سأله عن عبدٍ التقط لُقَطةً، فأنفقها: هل تتعلَّق بذمته أو برقبته؟ فجوابه: أنه إن أنفقها قبل التعريف حولًا فهي في رقبته، وإن أنفقها بعد حول التعريف فهي في ذمته يتبع بها بعد العتق. نصَّ عليهما٢ الإمام أحمد مفرِّقًا بينهما، لأنه قبل الحول ممنوع منها، فإنفاقُه لها جنايةٌ منه عليها؛ وبعد الحول غير ممنوع منها بالنسبة إلى مالكها، فإذا أنفقها في هذه الحال فكأنه أنفقها بإذن مالكها، فتتعلَّق بذمته كديونه.
ومن ذلك: لو سأله عن رجل جعَل جُعْلًا لمن ردَّ عليه لُقَطتَه، فهل يستحقُّه من ردَّها؟ فجوابه: إن التقطها قبل بلوغ قول الجاعل لم يستحقَّه، لأنه لم يلتقطها لأجل الجُعْل، وقد وجب عليه ردُّها بظهور مالكها. وإن التقطها بعد أن بلغه الجُعْلَ استحقَّه.
ومن ذلك: أن يسأل فيقول: هل يجوز للوالدين أن يتملَّكا مالَ ولدهما، أو يرجعان٣ فيما وهباه؟ فالجواب أن ذلك للأب، دون الأم.
(١) في المطبوع: «كانت» هنا وفيما يأتي. وفي الطبعات السابقة هنا: «كانت»، وفيما يأتي: «كان».
(٢) في النسخ المطبوعة: «عليها». وانظر: «الهداية» لأبي الخطاب (ص ٣٣٠).