ولم تطِب نفسه لك به. وإن كان خاتمًا أو دينارًا فهو لُقَطة يجب تعريفها كغيرها.
وكذلك لو قال له: اشتريتُ حيوانًا، فوجدتُ في جوفه جوهرةً؛ فجوابه: إن كان١ شاةً فهي لُقَطة للمشتري، يلزمه تعريفُها حولًا، ثم هي له بعده. وإن كان سمكة أو غيرها من دوابِّ البحر فهي مِلكٌ للصياد. والفرق واضح.
ومن ذلك: لو سأله عن عبدٍ التقط لُقَطةً، فأنفقها: هل تتعلَّق بذمته أو برقبته؟ فجوابه: أنه إن أنفقها قبل التعريف حولًا فهي في رقبته، وإن أنفقها بعد حول التعريف فهي في ذمته يتبع بها بعد العتق. نصَّ عليهما٢ الإمام أحمد مفرِّقًا بينهما، لأنه قبل الحول ممنوع منها، فإنفاقُه لها جنايةٌ منه عليها؛ وبعد الحول غير ممنوع منها بالنسبة إلى مالكها، فإذا أنفقها في هذه الحال فكأنه أنفقها بإذن مالكها، فتتعلَّق بذمته كديونه.
ومن ذلك: لو سأله عن رجل جعَل جُعْلًا لمن ردَّ عليه لُقَطتَه، فهل يستحقُّه من ردَّها؟ فجوابه: إن التقطها قبل بلوغ قول الجاعل لم يستحقَّه، لأنه لم يلتقطها لأجل الجُعْل، وقد وجب عليه ردُّها بظهور مالكها. وإن التقطها بعد أن بلغه الجُعْلَ استحقَّه.
ومن ذلك: أن يسأل فيقول: هل يجوز للوالدين أن يتملَّكا مالَ ولدهما، أو يرجعان٣ فيما وهباه؟ فالجواب أن ذلك للأب، دون الأم.
(١) في المطبوع: «كانت» هنا وفيما يأتي. وفي الطبعات السابقة هنا: «كانت»، وفيما يأتي: «كان».
(٢) في النسخ المطبوعة: «عليها». وانظر: «الهداية» لأبي الخطاب (ص ٣٣٠).
(٣) ب: «يرجعا».
وكذلك إذا شهد له اثنان من ورثته غير الأب والابن بالجرح، فالجواب فيه تفصيل: فإن شهدا قبل الاندمال لم تُقبَل للتهمة، وإن شهدا بعده قُبلت لعدم التهمة.
ومن ذلك: إذا سئل عن رجل ادَّعى نكاحَ امرأة، فأقرَّت له؛ هل يُقبَل إقرارُها أم لا؟ جوابه بالتفصيل: إن ادَّعى زوجيَّتَها وحدَه قُبِل إقرارها، وإن ادعاها معه آخَرُ لم يُقبَل.
ومن ذلك: لو سئل عن رجل مات، فادَّعى ورثته شيئًا من تركته، وأقاموا شاهدًا، حلَف كلٌّ منهم يمينًا مع الشاهد، فإن حلف بعضُهم استحقَّ قدرَ نصيبه من المدَّعَى؛ وهل يشاركه من لم يحلِف في قدر حصَّته التي انتزعها بيمينه، أو لا يشاركه؟ فالجواب فيه تفصيل: إن كان المدَّعَى دَينًا لم يشاركه وينفرد الحالف بقدر حصته، وإن كان عينًا شاركه من لم يحلف؛ لأن الدَّين غير متعيِّن، فمن حلَف فإنما ثبت بيمينه مقدارُ حصته من الدَّين لا غيره، ومن لم يحلف لم يثبت له حقّ. وأما العين فكلُّ واحد من الورثة يُقِرُّ أن كلَّ جزء منها مشترك بين جماعتهم، وحقوقهم متعلِّقة بعينه، فالمخلص مشترك بين جماعتهم، والباقي غصبٌ على جماعتهم١.
ومن ذلك: إذا سئل عن رجل استعدى على خصمه ولم يحرِّر الدعوى، هل يحضره الحاكم؟ الجواب بالتفصيل: إن استعدى على حاضر في البلد أحضره لعدم المشقة، وإن كان غائبًا لم يُحضِره حتى يحرِّرها.
ومن ذلك: لو سئل عن رجل قطَع عضوًا من صيد، وأفلَتَ، هل يحِلُّ