أكلُ العضو؟ الجواب بالتفصيل: إن كان صيدًا بحريًّا حلَّ أكلُه، وإن كان برِّيًّا لم يحِلَّ.
ومن ذلك: لو سئل عن تاجر أهل الذمة، هل يؤخذ منه العُشر؟ [١٩٧/ب] فالجواب بالتفصيل: إن كان رجلًا أُخِذ منه١. وإن كانت امرأةً، ففيها تفصيل: إن تجرَت٢ إلى أرض الحجاز أُخِذ منها العُشْر، وإن تجَرت إلى غيرها لم يؤخذ منها شيء، لأنها تُقَرُّ في غير أرض الحجاز بلا جزية.
ومن ذلك: لو سئل عن ميِّتٍ مات، فطلب الأبُ ميراثه، ولم يُعلَم من هم٣ الورثة غيرُه؛ كم يُعطى الأب؟ فالجواب بالتفصيل: إن كان الميِّت ذكرًا أعطي الأبُ أربعةً من سبعة وعشرين سهمًا، لأن غاية ما يمكن أن يقدَّر معه: زوجة وأم وابنتان، فله أربعةٌ بلا شك من سبعة وعشرين. وإن كان الميِّت أنثى فله سهمان من خمسة عشر٤، لأن أكثر ما يمكن أن يقدَّر معه: زوج وأم وابنتان، فله سهمان من خمسة عشر قطعًا.
فإن قال السائل: مات ميِّت، وترك ثلاثَ بنات ابنُ بعضهن أسفل من بعض، مع العليا جدُّها. قال المفتي: إن كان الميِّت ذكرًا فالمسألة محال، لأن جدَّ العليا نفس الميِّت. وإن كان الميت أنثى فجدُّ العليا إما أن يكون زوجَ الميتة أو لا يكون كذلك، فإن كان زوجَها فله الربع، وللعليا النصف، وللوسطى السدس تكملة الثلثين، والباقي للعصبة.
(١) في النسخ المطبوعة بعده زيادة «العشر».
(٢) ما عدا ز: «اتجرت» هنا وفيما بعد.
(٣) لم يرد «هم» في ب.
(٤) بعده في النسخ المطبوعة زيادة: «قطعًا».
فلو قال السائل: ميِّتٌ خلَّف ابنتين وأبوين١، ولم تُقسَم التركة حتى ماتت إحداهما وخلَّفت من خلَّفت. قال المفتي: إن كان الميت ذكرًا فمسألته من ستة، للأبوين سهمان، ولكلِّ بنت سهمان. فلما ماتت إحداهما خلَّفت جدَّةً وجدًّا وأختًا لأب، فمسألتها من ستة، وتصح من ثمانية عشر، وتركتها سهمان توافق مسألتها بالنصف، فترد إلى تسعة، ثم تضربها في ستة تكون أربعة وخمسين، ومنها تصح. وإن كان الميت أنثى ففريضتها أيضًا من ستة، ثم ماتت إحدى البنتين عن سهمين، وخلَّفت جدّةً وجدًّا من أم وأختًا لأب، فلا شيء للجدّ، وللجدّة السدس، وللأخت النصف، والباقي للعصبة. فمسألتها من ستة، وسهامها اثنان فاضرب ثلاثة في المسألة الأولى تكن ثمانية عشر.
والمقصود: التنبيه على وجوب التفصيل إذا كان يجد السؤال محتملًا. وبالله التوفيق. فكثيرًا ما يقع غلطُ المفتي في هذا القسم، فالمفتي ترد عليه المسائل في قوالب متنوعة جدًّا، فإن لم يتفطَّن لحقيقة السؤال وإلا هلَك٢ وأهلَك. فتارةً تورد عليه المسألتان صورتُهما واحدة وحكمُهما مختلف: صورةُ الصحيح٣ والجائزِ صورةُ الباطل والمحرَّم، ويختلفان بالحقيقة، فيذهل بالصورة عن الحقيقة، فيجمع بين ما فرَّق الله ورسوله بينه.
وتارةً تورد عليه المسألتان صورتهما مختلفة، وحقيقتهما واحدة،
(١) في النسخ الثلاث: «أبوين وابنتين». ولكن في ز فوقهما علامة التقديم والتأخير.
(٢) نبهت آنفًا في هذه المسألة نفسها على استعمال «وإلا» في غير موقعها. وهنا مثله، فالمعنى: «فإن لم يتفطَّن هلك وأهلك».